عبد الوهاب الشعراني
111
تنبيه المغترين
وكان يونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى يقول : ما ثم اليوم أقل من درهم طيب ولو وجدناه لاستشفينا به مرضانا ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : دين الرجل حيث رغيفه من حل وإن أهل بيت يوجد على مائدتهم الآن رغيف من حل لغرباء في هذا الزمان ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : كسب الحلال أشد على المؤمن من نقل جبل إلى جبل ، وقد كان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : إن لم ير العبد الحلال في زمانه كالميتة للمضطر وإلا هلك . وقد سمع الحسن بن علي رضي اللّه عنهما يقول : اللهم ارزقني حلالا صافيا ، فقال له يا هذا سل ربك رزقا لا يعذبك عليه ، فإن الحلال الصافي إنما هو رزق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يعمل إلى آخر النهار فإذا أعطوه أجرته نظر إليها وقال لأصحابه : إني أخاف أن أكون لم أبذل قوتي كلها التي طلبها مني صاحب الزرع ثم يتركها ويذهب طاويا تلك الليلة ، وكان يرى الحضور مع اللّه تعالى في عمل الحرفة شرطا للحل ، وكل شيء عمله بلا حضور لا يأخذ له أجرة . وكان سعد بن كدام رحمه اللّه تعالى يقول : لا أعرف اليوم بقي من الحلال إلا ما يشربه الرجل من الدجلة أو النيل بكفه قال : وطلب رجل الحلال فما صفا له إلا الحشيش الذي على حافات الأنهار فصار يأكل منه حتى اخضر جلده ثلاثين سنة ، فإذا هو بهاتف يقول له الآن قد صفا لك أكل الحشيش وخلصت من الحرام ، قال : وامتنع بعضهم من الأكل مما يدخل أيدي بني آدم ثم ذهب إلى البرية يأكل من حشيشها فنودي في سره هب أنك تتورع من اليوم فما تفعل في القوة التي اكتسبتها حتى مشيت إلى هنا فانظر من أين حصلتها . ( وقد سئل مالك بن دينار ) رحمه اللّه تعالى عن نبيذ الجرار ، فقال للسائل : ويحك انظر إلى الثمر من أين هو قبل أن ينبذ في الماء ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت عابدا يقوم إلى الصلاة بثقل فنظرت فإذا هو من عدم صفاء مأكله ولو أنه أكل حلالا لم يحصل له ثقل . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى إذا ذهب إلى وليمة أخذ منها رغيفا يأكل منه فإذا قال له صاحب الوليمة هلا نأكل من خبزي يا سيدي يقول له : إنك تدري خبزك من أين هو ، وأنا أدري خبزي من أين هو فكل واحد يأكل مما يدري . ( قلت ) وممن أدركته من أصحاب هذا المقام سيدي الشيخ محمد بن عنان كان رحمه اللّه تعالى إذا دعي إلى وليمة يأخذ منها رغيفا يأكل منه إذا نصب السماط .