عبد الوهاب الشعراني
379
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
يكونوا مخلصين في عملهم لا يشوبهم غرض نفساني فإن قصدوا مغالبة الخصوم ورد أقوال مذاهبهم فذلك مذموم شرعا فإن اللّه تعالى يقول : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ الشورى : 13 ] ومن سعى في تفرقة الدين ولو باللازم فقد أضجعه من قيامه وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن الجدال في دين اللّه بغير نص وقال : عند نبي لا ينبغي التنازع وحكم تقرير العلماء شرعه من بعده في الأدب كحكم حضورهم عنده سواء كما يعلم ذلك العلماء باللّه تعالى واللّه سبحانه وتعالى أعلم . المبحث السابع والثلاثون : في بيان وجوب الإذعان والطاعة لكل ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم من الأحكام وعدم الاعتراض على شيء منه اعلم أنه يجب على كل مؤمن أن ينشرح لكل ما شرعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) [ النساء : 65 ] . وقد ذكر الشيخ محيي الدين أواخر الحج من « الفتوحات » ما نصه : إياك أن ترى أمورا قد أباحها الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، فتكره ذلك ويقع في نفسك من فعلها حزازة وتقول : لو أن الحكم لي فيها لحجرتها وحرمتها على الناس فترجح نظرك في ذلك على نظر الشارع وتجعل نفسك أرجح ميزانا منه وتنخرط في سلك الجاهلين . قال : وهذا واقع كثيرا من بعض الناس الذين لم يمارسوا الأدب مع الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، فيغضب على الناس إذا فعلوا بعض المباحات التي أباحها الشارع ويقول : إذا عجز عن كف الناس عنها أي شيء أصنع ؟ هذا قد أباحه الشارع ومن يقدر يتكلم فتراه يصير على حنق وكره في نفسه استعمال الناس شرع ربهم هذا من أعظم ما يكون من سوء الأدب وصاحبه ممن أضله اللّه على علم قال : وقد ظهر ذلك من بعض الناس في العصر الأول وأما اليوم فقد فشا في غالب الناس ويقولون : لو أدرك ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لمنع الناس منه ونحن نعلم أن الشارع هو اللّه تعالى ، ولا يعزب عن علمه شيء ولو كانت إباحة ذلك الأمر خاصة بقوم دون آخرين لبينها تعالى على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ، مبلغ عن اللّه أحكامه فيما أراده اللّه تعالى لا ينطق قط عن هوى نفسه ولا ينسى شيئا مما أمره بتبليغه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 4 ] . وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : 64 ] وما قرر