عبد الوهاب الشعراني

369

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

رأيت آدم رأيت موسى رأيت إبراهيم ، وأطلق ، وما قال رأيت روح آدم ، ولا روح موسى فراجع صلى اللّه عليه وسلم موسى في السماء وهو بعينه في قبره في الأرض قائما يصلي كما ورد . فيا من يقول إن الجسم الواحد لا يكون في مكانين كيف يكون إيمانك بهذا الحديث ، فإن كنت مؤمنا فقلد وإن كنت عالما فلا تعترض فإن العلم يمنعك وليس لك الاختبار فإنه لا يختبر إلا اللّه ، وليس لك أن تتأول أن الذي في الأرض غير الذي في السماء لقوله عليه الصلاة والسلام : « رأيت موسى وأطلق وكذلك سائر من رآه من الأنبياء هناك ، فالمسمى موسى إن لم يكن عينه فالإخبار عنه كذب أنه موسى هذا والمعترض يقول رأيتك البارحة في النوم ومعلوم أن المرئي كان في منزله على حالة غير الحالة التي رآه عليها ، ولكن في موطن آخر ولا يقول له رأيت غيرك ، ثم إن المعترض ينكر على الأولياء مثل هذا في تطوراتهم ، وقد كان قضيب البان يتطور فيما شاء من الصور في أماكن متعددة وكل صورة خوطب فيها أجاب أن اللّه على كل شيء قدير ، ذكره الشيخ في الباب الرابع والسبعين ومائتين ، وقال في الباب السابع وأربعمائة : اعلم أن العبد محمول بالقدرة الإلهية في جميع أحواله لا استقلال له بشيء ولهذا ما أسرى برسول قط إلا على براق إذا كان الإسراء بالجسم المحسوس ، فإن كان الإسراء به في النوم كما يقع للأولياء فقد يرى نفسه محمولا على مركب ، وقد لا يرى نفسه محمولا لكن يعلم أنه محمول في الصور التي يرى نفسه فيها إذ قد علمنا أن جسمه في فراشه وفي بيته نائم . ( فإن قلت ) : فهل يكون الوارث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام له في هذه المرتبة فيكون محمولا بالقدرة على الكشف والشهود في جميع أحواله ؟ ( فالجواب ) : نعم ولذلك قال تعالى في حق سيد العبيد على الإطلاق محمد صلى اللّه عليه وسلم سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الإسراء : 1 ] ، فأقامه في العبودية المطلقة ونزع منه الدعوى والربوبية على شيء من العالم وجرده عن كل شيء حتى عن الأسرار ، وجعله يسري به وما أضاف السرى إليه ، فإنه لو قال : سُبْحانَ الَّذِي [ الإسراء : 1 ] دعا عبده لأن يسري إليه أو إلى رؤية آياته فسرى لكان له أن يقول ذلك ولكن المقام منعه أن يقول فجعله مجبورا لا حظّ له في الدعوى لفعل من الأفعال ، ومنها أي من فوائد الإسراء أيضا التنويه بشرف مقام