عبد الوهاب الشعراني

370

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومدحه نظير تمدحه تعالى بالاستواء على العرش والثناء بذلك على نفسه ، فإن العرش أعظم الأجسام لاحتوائه على جميع الموجودات فما فوقه سقف في العلو ولا أرض في السفل ، وإنما خص الاستواء به لأنه غاية مطمح أبصار المؤمنين ، وأما العارفون من الأنبياء وكمل أتباعهم فيرون هذا العرش بالنسبة لاتساع الوجود كالذرة الطائرة في الهواء ليس لها سقف ترسي عليه ولا أرض تنزل عليها فسبحان من لا يعرف قدره غيره ، وفي كلام سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يصف حاله : وقد نفذت من الأقطار أجمعها * وقد تجاوزت حد الخفض والرفع وقال أيضا : ليس الرجل من يقيده العرش وما حواه من الأفلاك والجنة والنار وإنما الرجل من نفذ بصره إلى خارج هذا الوجود كله وهناك يعرف قدر عظمة موجده سبحانه وتعالى انتهى . وقال الشيخ في الباب السادس عشر وثلاثمائة : اعلم أنه لما كان الاستواء على العرش تمدحا للّه عز وجل ، جعل اللّه تعالى لنبيه كذلك نسبة على طريق التمدح عليه حيث كان العرش أعلى مقام ينتهي إليه من أسرى به من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، قال : وهذا يدل على أن الإسراء كان بجسمه صلى اللّه عليه وسلم ولو كان الإسراء رؤيا رآها لما كان الإسراء ولا الوصول إلى هذا المقام تمدحا ولا وقع من الأعراب في حقه إنكار على ذلك لأن الرؤيا يصل الإنسان فيها إلى مرتبة رؤية اللّه تعالى وهي أشرف الحالات ومع ذلك فليس لها ذلك الموقع من النفوس إذ كل إنسان بل كل حيوان له قوة الرؤيا قال : وإنما قال صلى اللّه عليه وسلم على سبيل التمدح حتى ظهرت لمستوى سمعت فيه صريف الأقلام وأتى بحرف الغاية الذي هو حتى إشارة لما قلناه من أن منتهى السير بالقدم المحسوس للعرش واللّه تعالى أعلم . ( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب العاشر ومائة ما نصه : ( فإن قيل ) : ما الفرق بين تنزل الوحي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبين تنزله على الأولياء في المنام على يد ملك الإلهام ؟ ( فالجواب ) : الفرق بينهما أن تنزل الوحي على النبي يكون على قلبه وعلى صدره لكون نبوته مشهودة له وأما تنزله على الأولياء فيكون بين جنبيهم لأن نبوتهم مستورة عنهم فالوحي