عبد الوهاب الشعراني

368

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، موسى وانصرف نازلا إلى الأرض قبل طلوع الشمس ، قال الشيخ : كان هذا الإسراء بجسمه الشريف ولو كان الإسراء بروحه صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون رؤيا رآها كما يرى النائم في نومه ما أنكره أحد من قريش ولا نازعه فيه وإنما أنكروا عليه كونه أعلمهم أن الإسراء كان بجسمه الشريف في تلك المواطن التي دخلها كلها . ( فإن قلت ) : فكم كانت إسراآته صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع عشر وثلاثمائة : أنها كانت أربعة وثلاثين فمرة واحدة بجسمه والباقي بروحه رؤيا رآها قال ومما يدلك على أن الإسراء ليلة فرض الصلاة كان بالجسم ما ورد في بعض طرق الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم استوحش لما زج به في النور ولم ير معه أحدا إذ الأرواح لا توصف بالوحشة ولا بالاستيحاش ، وقال : وكذلك مما يدل على أن الإسراء كان بجسمه ما وقع له من العطش فإن الأرواح المجردة لا تعطش . ( قال ) : وإنما سمع صوت أبي بكر تأنيسا له ، وقد أعطت المعرفة بأن الأنس لا يكون إلا بالمناسب ولا مناسبة بين الحق تعالى وبين عبيده وإن أضيف إلى الحق المؤانسة فإنما ذلك على وجه خاص يرجع إلى الكون فافهم ، قال الشيخ : وإنما خص أبو بكر بذلك لكونه كان يأنس به في الأرض فحن لذلك وأنس به وتعجّب من ذلك الصوت في ذلك الموطن لكونه جاءه من العلو ، وقد تركه في الأرض . ( فإن قلت ) : فهل ثم في المعراج إلى السماء بالجسم أو الروح فائدة أخرى غير رؤية الآيات ؟ ( فالجواب ) : نعم منها أنه إذا مر على حضرات الأسماء الإلهية صار متخلقا بصفاتها فإذا مر على الرحيم كان رحيما أو على الغفور كان غفورا أو على الكريم كان كريما أو على الحليم كان حليما أو على الشكور كان شكورا أو على الجواد كان جوادا ، وهكذا فما يرجع من ذلك المعراج إلا وهو في غاية الكمال ، ومنها شهود الجسم الواحد في مكانين في آن واحد كما رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم نفسه في أشخاص بني آدم السعداء حين اجتمع به في السماء الأولى كما مر وكذلك آدم وموسى وغيرهما فإنهم في قبورهم في الأرض حال كونهم ساكنين في السماء ، فإنه قال