عبد الوهاب الشعراني

351

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وأتمنى أن يكون العالم كله مطيعا على قدم المعرفة ، قال : وإنما ذكرت لك ذلك من باب التحدث بالنعمة وفتحا لباب تنشيط الإخوان لطلب نيل مقامات الرجال انتهى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ غافر : 15 ] ؟ ( فالجواب ) : أن الروح هنا هو الملقى من عند اللّه إلى قلوب عباده ، ويكون أمر اللّه تعالى هو الذي ألقاه ، لأن صورة ذلك الروح هو صورة قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [ النحل : 2 ] ولو لم تكن صورته ذلك لكان يقول أن لا إله إلا هو فالوسائط مرتفعة في هذا المنزل لا وجود لها إذ كان عين الوحي المنزل هو عين الروح ، والملقي هو اللّه لا غيره فليس الروح هنا عين الملك . ( فإن قلت ) : فهل الملائكة تعرف هذا الروح ؟ ( فالجواب ) : لا تعرف الملائكة هذا الروح لأنه ليس من جنسها إذ هو روح غير مجهول ، وليس نورانيا والملك روح في نور . قال الشيخ في الباب الثامن والثلاثين ومائتين : وهذا الرزق لنا ولسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأما تنزل الأرواح الملكية على قلوب العباد ، فإنهم لا ينزلون إلا بأمر اللّه الرب ، وليس معنى ذلك أن اللّه يأمرهم من حضرة الخطاب بالإنزال ، وإنما يلقي إليهم ما لا يليق بمقامهم أن يعرفوه من ذواتهم في صورة من ينزلون عليه بذلك فيعرفون أن اللّه تبارك وتعالى قد أراد منهم الإنزال والنزول بما وجده في نفوسهم من الوحي الذي لا يليق بهم ، فإنه من خصائص البشر ، فإن البشر يشاهدون صورة المنزل عليهم في الصورة التي عندهم ، فيعرفون من تلك الصورة من هو صاحبها في الأرض فينزلون عليه ويلقون إليه ما ألقى إليهم فيعبر عن ذلك الملقى بالشرع والوحي ، فإن كان منسوبا إلى اللّه تعالى بحكم الصفة سمي قرآنا وفرقانا وتوراة وإنجيلا وزبورا وصحفا وإن كان منسوبا إلى اللّه بحكم الفعل لا بحكم الصفة سمي حديثا وخبرا وسنة ورأيا . قال الشيخ : وقد ينزلون أيضا بالأمر الإلهي من حضرة الخطاب . ( فإن قلت ) : فما معنى قول الملك وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما