عبد الوهاب الشعراني
350
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
ذكره اللّه تعالى فيه من القرآن وحصل لي منه خشوع عظيم . وأما موسى عليه الصلاة والسلام ، فأعطاني علم الكشف والإفصاح عن الأمور وعلم تقليب الليل والنهار . وأما هود عليه الصلاة والسلام ، فأخبرني بمسألة كانت وقعت في الوجود وما علمتها إلا منه . وأما عيسى عليه الصلاة والسلام ، فتبت على يديه أول دخولي في طريق القوم . قال ورأيت في هذه الواقعة أمورا علمت منها أنه لاحظ لي في الشقاء ومنها : أني رأيت نفسي في السعداء الذين على يمين آدم عليه الصلاة والسلام ، فشكرت اللّه على ذلك . وقال أيضا في الباب الثالث والسبعين : ما اجتمعت بأحد من الأنبياء أكثر من عيسى عليه الصلاة والسلام ، وكنت كلما اجتمعت به دعا لي بالثبات في الدين حيا وميتا وكان لا يفارقني حتى يدعو لي بذلك . وكان يقول لي : يا حبيبي ، وأمرني أول اجتماعي عليه بالزهد والتجريد وكان من زهاد الرسل وأكثرهم سياحة وكان حافظا للأمانة لم يأخذه في اللّه لومة لائم ولذلك عادته اليهود انتهى . وقال أيضا في الباب الخامس والستين وثلاثمائة : قد شاهدت في واقعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشاهدت جميع الأنبياء من آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأشهدني اللّه تعالى جميع المؤمنين بهم حتى ما بقي منهم أحد لا من كان ولا من يكون إلى يوم القيامة ، وعرفت خاصهم وعامهم ، وعرفت جميع السعداء الذين كانوا في ظهر آدم وعددهم فلا يخفى علي الآن منهم أحد من أهل الجنة ولا من أهل النار لكن لم يعطني اللّه تعالى معرفة عدد أهل النار لكثرتهم فلا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى ، وعرفت في هذا الكشف جميع مراتب الأنبياء والمرسلين وأتباعهم واطلعت على جميع ما كنت آمنت به مجملا مما هو في العالم العلوي والسفلي وشاهدت ذلك كله عيانا وما زحزحني ذلك الذي رأيته وشاهدته عن إيماني فلم أزل أقول وأفعل ما أقوله لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لي : قل كذا وافعل كذا لا لعلمي ولا لعيني ولا لشهودي فواخيت في شهودي بين الإيمان والعيان في آن واحد لئلا يفوتني ثواب الإيمان . قال : وهذا مقام ما وجدت له ذائقا إلى وقتي هذا وإن كنت أعلم أن في رجال اللّه تعالى من ناله لكني لم أجتمع به يقظة ومشافهة . قال : وسبب ذلك أني ما علقت خاطري قط من جانب الحق تعالى بشيء يطلعني عليه من الكون وإنما علقت خاطري مع اللّه تعالى أن يستعملني فيما يرضيه ، ولو خالف ذلك هوى نفسي وأن لا يحجبني عنه بوقوع ما يباعدني عنه وعن شهوده فإني أنا العبد المحض الذي لا أرى لي شفوفا على أحد من عباد اللّه تعالى ،