عبد الوهاب الشعراني
340
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
تقدم على زمن ظهوره ، فهو نائب عنه في بعثته بتلك الشريعة ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم ، في حديث وضع اللّه تعالى يده بين ثديي أي كما يليق بجلاله فعلمت علم الأولين والآخرين ، إذ المراد بالأولين هم الأنبياء الذين تقدموه في الظهور عند غيبة جسمه الشريف وإيضاح ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم أعطي العلم مرتين مرة قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، ومرة بعد ظهور رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، كما أنزل عليه القرآن ، أولا من غير جبريل ثم أنزل عليه به جبريل مرة أخرى ولذلك قال تعالى له : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : 114 ] أي : لا تعجل بتلاوة ما عندك منه قبل أن تسمعه من جبريل ، بل اسمعه من جبريل وأنت منصت إليه كأنك ما سمعته قط وقد عملت التلامذة الموقنون بذلك مع أستاذيهم ذكر ذلك الشيخ في الباب الثاني عشر من « الفتوحات » وفي غيره من الأبواب . ( قلت ) : وفي تصريح الشيخ بأن القرآن أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قبل جبريل نظر ولم أطلع على ذلك في حديث فليتأمل . ( فإن قلت ) : فإذا روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هي روح عالم الخير كله وهي النفس الناطقة فيه كله . ( فالجواب ) : نعم والأمر كذلك كما ذكره الشيخ في الباب السادس وأربعين وثلاثمائة فحال العالم المذكور قبل ظهوره صلى اللّه عليه وسلم ، بمنزلة الجسد السوي وحاله بعد موته صلى اللّه عليه وسلم ، بمنزلة النائم وحال العالم حين يبعث يوم القيامة ، بمنزلة الانتباه من النوم فالعالم اليوم كله نائم من حين مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى أن يبعث انتهى . ( فإن قلت ) : فما الدليل على كونه صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل من أبيه إبراهيم مع أنه صلى اللّه عليه وسلم ، أمرنا أن نسأل اللّه أن يصلي عليه كما صلى على إبراهيم والقاعدة أن يكون المشبه به أفضل من المشبه ؟ ( فالجواب ) : ليس المراد ما يتبادر من ذلك إلى الأذهان وإنما النكتة في قوله : كما صليت على إبراهيم كونه صلى اللّه عليه وسلم ، كان مسؤولا في تعليم الصحابة كيفية الصلاة عليه ، فلما قالوا به : كيف نصلي عليك ما وسعه إلا التواضع . فقال : قولوا كما صليت على إبراهيم وأنت إذا قلت لإنسان علمني ألفاظا أفخمك بها لا يقدر ينطق لك بألفاظ تعطي التفخيم مع كونك أقل حياء من