عبد الوهاب الشعراني
341
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، بيقين فافهم . ( فإن قلت ) : فلم كان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل من أبيه آدم صلى اللّه عليه وسلم ، وأقوى استعدادا منه مع أنه فرع من آدم عليه الصلاة والسلام ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الخامس من « الفتوحات » أنه إنما كان أفضل من أبيه آدم عليه الصلاة والسلام ، لأن آدم عليه الصلاة والسلام ، كان حاملا لألفاظ الأسماء ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، كان حاملا لمعانيها وهي جوامع الكلم المشار إليها بحديث : « أوتيت جوامع الكلم » فمن حصل على الذات حصل على الأسماء وكانت تحت حيطة علمه ومن حصل على الأسماء لا يكون محصلا للذات الذي هو المسمى قال : ولهذا فضلت الصحابة فإنهم حصلوا الذات ونحن حصلنا الاسم ولكن لما راعينا الاسم مراعاتهم للذات ضوعف لنا الأجر لحسرة الغيبة التي لم تكن لهم فكان لنا التضعيف بذلك فنحن الإخوان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم الأصحاب وهو صلى اللّه عليه وسلم ، إلينا بالأشواق وما أفرحه بلقاء واحد منا وللعامل منا أجر خمسين ممن يعمل مثل عمل أصحابه كما ورد انتهى . وأما كونه صلى اللّه عليه وسلم ، أقوى استعدادا من أبيه آدم فلأنه خلق من امتزاج الأبوين لا من واحد منهما بل من المجموع حسا ووهما فجمع صلى اللّه عليه وسلم ، استعداد الاثنين لهذا كان كماله أعظم من كمال أبيه ذكره الشيخ في الباب الثاني والسبعين في أسرار الحج من « الفتوحات » . قال : ومن هنا اختص محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالكمال على آدم وإبراهيم لكونه ابنا لهما وكل ابن له في النشأة هذا الكمال إلا أن الناس يتفاضلون فيه لأجل الحركات العلوية والطوالع النورانية والاقترانات السعادية وإن لم يكن لها عندنا أثر في التخليق انتهى . وقال الشيخ في الباب السابع والثلاثين وثلاثمائة في حديث لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني : اعلم أنه صلى اللّه عليه وسلم ، نبي الأنبياء للعهد الذي أخذ على الأنبياء بسيادته عليهم ونبوته في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] الآية . فعمت رسالته وشريعته كل الناس فلم يخص نبي بشيء إلا إن كان ذلك الشيء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالأصالة انتهى . فكل نبي تقدم على زمن ظهوره فهو نائب له صلى اللّه عليه وسلم ، في بعثته بتلك الشريعة ذكره الشيخ تقي الدين السبكي ونقله عنه الجلال السيوطي في أول الخصائص .