عبد الوهاب الشعراني
337
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : لم يكن له علم كما أنه لا علم لفلك من الأفلاك التي فيها صورة من صورنا بها . ( فإن قيل ) : فلم كان الأخذ من الظهر دون غيره ؟ ( فالجواب ) : أنه إنما خص الظهر بالأخذ لأن الظهر كان غيبا لآدم عليه الصلاة والسلام ، ولو أنه تعالى أخذنا من بين يدي آدم لكان عرفنا وذلك لأن له عليه الصلاة والسلام ، معنا صورة في صورة فشهد كما شهدنا . قال الشيخ محيي الدين : وما نحن على يقين بأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم بما أخذ منه أو يعلمه ، ولكنا لما رأينا الحضرات التي تقدمت من الأفلاك لا تعلم بصورة ما فيها . قلنا : ربما يكون الأمر في آدم كذلك فرحم اللّه من اطلع على أن آدم كان يعلم الصور التي أخذت من ظهره فألحقه بهذا الموضع من هذا الكتاب . ( قلت ) : قد أخبرني أخي أفضل الدين رحمه اللّه أن اللّه تعالى أطلعه على عدد السعداء الذين كانوا في ظهر آدم عليه الصلاة والسلام ، دون الأشقياء قال : وعدتهم ما تحصل من ضرب تسعمائة ألف ألف ألف ألف ألف ألف ألف ألف ألف تسع مرات وتسعمائة وتسعة وتسعين ألفا ونصف ذلك وثلث ذلك مضروب جميعه في الأصول التي ذكرناها فما يحصل من ذلك فهو عدد من كان في ظهر آدم من السعداء لا يزيدون واحدا ولا ينقصون وهو حساب ، لا يتعقله العقل وإنما طريقه الكشف انتهى . واللّه تعالى أعلم . قال الشيخ محيي الدين ومن بعد عن فهمه : تصور ما ذكرناه من أن لنا في كل فلك صورة ليس إحداهما أحق بنا من الأخرى فلينظر في خبر الترمذي مرفوعا وقال فيه : حسن غريب إن اللّه تعالى تجلى لآدم ويداه مقبوضتان . أي : كما يليق بجلاله . فقال له : يا آدم اختر أيهما شئت . فقال : اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين مباركة ففتحها فإذا آدم وذريته فنظر آدم عليه الصلاة والسلام ، إلى شخص من أضوئهم . فقال : من هذا يا رب ! فقال اللّه تعالى له : هذا ابنك داود ؟ فقال : يا رب كم كتبت له من العمر . فقال : أربعين سنة . فقال : يا رب وكم كتبت لي . فقال اللّه تعالى : ألف سنة . فقال : يا رب قد أعطيته من عمري ستين سنة . قال اللّه له : أنت وذاك فما زال آدم يعد لنفسه حتى بلغ تسعمائة وأربعين سنة فجاءه ملك الموت ليقبض