عبد الوهاب الشعراني

648

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ألف مدينة وملأها كلها من الحب ثم خلق طيرا يلتقط في كل ألف ألف سنة حبة واحدة فإنه تنفذ تلك الحباب من المدائن كلها ويبقى الأبد كما كان وقد ورد في الحديث نحو ذلك . ( فإن قيل ) : فهل اللذات الأخروية حسية أم عقلية أم خيالية ؟ فإن هذا سؤال ضل فيه كثير من الناس . ( فالجواب ) : عن ذلك هو أن تعلم يا أخي أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا والآخرة خير وأبقى فلا يجوز أن تتقاصر لذاتها عن لذات النفس في الدنيا ولذات الدنيا من ثلاثة أوجه حسي خيالي عقلي فيمكن أن يخلق اللّه تعالى لأهل الجنة إدراكات أخر زائدة على هذه المدارك يدركون بها ما أخفى لهم من قرة أعين فضلا من اللّه ونعمة . ( فإن قيل ) : فما هي اللذة الحسية أي التي تدرك بالحس ؟ والخيالية أي التي تدرك بالخيال ؟ والعقلية أي التي تدرك بالعقل ؟ ( فالجواب ) : أما الحسية فهي كلذة الطعام والشراب بالذوق وكلذة النكاح وسائر الملموسات باللمس وكلذة الألوان والصور الحسان بالعين وكلذة المشمومات بالشم وكلذة الأصوات والألحان بالسمع فمن تلذذ بالحواس الخمس فهو الذي كمل عيشه قال وأما اللذة الخيالية وهي مطلوبة في الدنيا أيضا فإن الرجل ربما يتخيل أشياء يتمناها فيلتذ بها بل ربما رأى الشيء الذي يهواه في المنام فيلتذ به وقال بعضهم : لا تكون اللذة الخيالية في الجنة أبدا لأن الجنة دار صدق واللذة الخيالية من قضايا الوهم الكاذب فهي أكاذيب وغرور والدار الآخرة دار