عبد الوهاب الشعراني

644

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

لهم في الشريعة في اعتقاد خروج أهل النار الذين هم أهلها تقليدا لما أشيع عن الشيخ محيي الدين وتابوا إلى اللّه تعالى بعد أن كانوا يتساورون فيما بينهم فالحمد للّه رب العالمين . ( وأما الكلام على الجنة وأهلها ) : فنذكر لك يا أخي منه نبذة صالحة إن شاء اللّه تعالى فنقول وباللّه التوفيق : قال الإمام أبو طاهر القزويني في كتابه « سراج العقول » في الباب الخامس والثلاثين منه : اعلم أن الجنة أوسع من السماوات والأرض وذلك قوله تعالى وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ آل عمران : 133 ] ذكر المفسرون في معنى عرضها وجوها وفسروها بالعرض الذي هو ضد الطول ثم أشكل عليهم أن الجنة عرضها الذي هو مثل عرض السماوات والأرض كيف تسعها السماء وزادوا في بيان ذلك بما يزيد إشكالا ولا يحل إشكالا والذي أراه أن معنى عرضها إظهارها لأهلها بسماواتها وأرضها كما عرضت هذه الدنيا بسماواتها وأرضها على أهلها وأنه من عرضت المتاع للبيع ومثاله وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً [ الكهف : 100 ] فكما عرض اللّه جهنم للكافرين فكذلك عرض الجنة للمؤمنين وهذا أمر ظاهر لا إشكال فيه وروى الحاكم وصححه « أن أعرابيا قال يا رسول اللّه أرأيت قوله تعالى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ آل عمران : 133 ] فأين النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيت الليل إذا جاء فأين يكون النهار ؟ قال : اللّه أعلم ، فقال كذلك اللّه يفعل ما يشاء . ( فإن قيل ) : فما معنى قوله : عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ آل عمران : 133 ] جعل السماوات والأرض عرضها ؟ ( فالجواب ) : هذا جائز في اللغة كما قال الشاعر ووجه نوره البدر التمام . أي كنور البدر