عبد الوهاب الشعراني
645
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
فيكون المعنى هنا كعرض السماء والأرض تصديقه ما في سورة الحديد من قوله وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] . ( فإن قيل ) : فما وجه من منع حمل العرض على العرض الذي هو ضد الطول ؟ ( فالجواب ) : وجهه أنه جعل حكم ذلك حكم من نظر منا إلى هذه السماء أليس يرى قدر وسعها بعينه ومعلوم أن محل الإدراك من العين هو تلك اللعبة الصغيرة التي هي مقدار عدسة فعلى هذا يكون نسبة عرض الجنة إلى عرض السماوات نسبة هذا الربع مثلا من السماء إلى لعبة عينك وأن الذي قدر على بناء الجمال والفيلة العظام على قوائمهن الصغار وقدر على بناء طلل الإنسان على قدميه الصغيرين لا يعجز عن بناء الجنة بسمتها على السماء التي تصغر في جنبها إذ السماء كالعمود تحت سقف بيت واسع . قال الشيخ أبو طاهر القزويني : واعلم أن سماوات الجنة عدد درجها هي مائة وأعلاها هو ما دلت عليه الأخبار وهو ساق العرش ففي الحديث مرفوعا « الجنة مائة درجة ما بين كل درجة والأخرى ما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها » ومنها تنفجر أنهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة وأما أرضها فتنتهي إلى سدرة المنتهى قوله عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وسدرة المنتهى فوق السماوات السبع على ما جاء في الأحاديث وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أن الجنة في جوف الكرسي هذا ما بلغنا من سماء الجنة وأرضها واللّه أعلم ، قال ولا يكون في الجنة شمس ولا قمر كما قال تعالى لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً [ الإنسان : 13 ] قيل معناه ولا قمرا وقيل حرا ولا بردا وإنما يكون بدل الشمس والقمر أنوار طالعة من سرادقات العرش وهي الأنوار التي يكسى بعضها شمسنا هذه