عبد الوهاب الشعراني
631
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فإن قلت ) : إن اللّه تعالى قد جعل الكي بالنار في هذه الدار وقاية ودفعا لألم أشد من النار فهل يكون إحراق الموحدين في النار كذلك دفعا لما هو أشد من الحرق ؟ ( فالجواب ) : نعم إحراق الموحدين في النار دفعا لما هو أشد منه وهو غضب اللّه السرمدي فما سكن الغضب الإلهي إلا بحرقهم بالنار نظير ما يضرب الإنسان غلامه أو عبده ثم يرضى عنه وهذا من رحمة اللّه تعالى بالموحدين ومن هنا قال بعضهم : مت مسلما ولا تبالي بخلاف المشركين فإن عذابهم لا ينقطع فكانت النار لأصحاب الكبائر من الموحدين الذين ماتوا على غير توبة مقبولة كالكي بالنار في الدنيا ولذلك ورد أنهم يخرجون من النار قد امتحشوا فيلقون في نهر على باب الجنة نظير ما يخرج صاحب الكي بالنار إلى العافية ذكره الشيخ في الباب الثامن والثمانين من « الفتوحات » وقال : هذا كله على جعل النار وقاية كالحدود الدنيوية فإن اللّه تعالى جعلها وقاية من عذاب الآخرة ولهذا سميت كفارات والكفر الستر فهو يستر العاصي عن عذاب الآخرة ولهذا قلنا في قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً [ المائدة : 32 ] إلى آخره أن المراد بهم الكفار لا الموحدون لأن اللّه تعالى لما عاقبهم في الدنيا بالقتل والصلب وتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف لم يجعل تلك العقوبات كفارة مثل ما جعلها في الحدود في حق الموحدين بل قال ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 33 ] وهذا لا يكون إلا للكفار إذ العذاب العظيم هو الذي يعم الظاهر والباطن بخلاف أهل الكبائر من الموحدين كما مر فإن اللّه تعالى يميتهم في النار إماتة حتى يعودوا حمما شبه الفحم فإذا لم يحسوا بالعذاب في موتهم ليس لهم حظ