عبد الوهاب الشعراني

632

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

في العذاب العظيم لأنهم محروقون بالنار مثل الجمرات ثم إن النار تفعل بواسطة الجمرات التي ظهرت فيها أمرا آخر فيه منفعة كما تنفع النار تحت القدر في إنضاج ما فيه ولولا إنضاجه ما ساغ أكله ، إذا فهمت ذلك علمت حكمة تأثير النار التي هي تحت أرض الجنة وأنها إنما جعلت لتؤثر في فواكه الجنة النضج والإصلاح فإن مقعر أرض الجنة هو سقف النار والشمس والقمر والنجوم كلها في النار فتفعل في الأشياء هنالك علوا ما كانت تفعله هنا سفلا ألا ترى أن أرض الجنة كلها مسك وهو حار بالطبع لما فيه من النار وأشجار الجنة كلها مغروسة في تلك التربة المسكية كما يقتضي ثبات هذه الدار الدنيا جعل الزبل تحته لما فيه من الحرارة الطبيعية لأنه معفن والحرارة تعطي التعفين في الأجسام القابلة للتعفين انتهى . ( فإن قلت ) : فهل لأهل النار أن يتبوءوا من النار حيث شاءوا كأهل الجنة أم هم محبوسون في أماكنهم لا يبرحون ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث وأربعين وثلاثمائة : إن أهل النار لا يتبوءون وإنما هم محبوسون في أماكنهم لا يبرحون وإيضاح ذلك أنهم لو كان لهم التبوؤ حيث شاءوا ما استقروا حتى تنضج جلودهم فكان من رحمة اللّه تعالى الخفية بهم من حيث لا يشعرون عدم تبوئهم فإن العذاب المستصحب أهون من العذاب المجد فلو كانوا ينتقلون من مكان إلى مكان لكانوا يذوقون في كل مكان ينتقلون إليه عذابا جديدا إلى حصول الإنضاج وذلك أشد العذاب . ( فإن قلت ) : فما الدليل على عدم تبوأ أهل النار من القرآن ؟ ( فالجواب ) : الدليل على ذلك قوله تعالى : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً [ الإسراء : 8 ] أي