عبد الوهاب الشعراني

616

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( وكان ) : سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : لا يكمل الفقير حتى يسأل اللّه العفو والصفح في دار الدنيا عن كل من سبه أو ذمه أو أنكر عليه ليوافي القيامة مغفورا له ولا يحصل له خجل ولا خوف ممن سبّهم أو أنكر عليهم من أهل اللّه عز وجل ولهذا المقام حلاوة يجدها العبد وانشراح عكس من ينتقم من آذاه أو أنكر عليه واللّه تعالى أعلم . المبحث الحادي والسبعون : في بيان أن الجنة والنار حق وأنهما مخلوقتان قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام كما تقدم بسطه في المبحث الثاني من الكتاب في حدوث العالم وذكرنا هناك أن خلق الجنة والنار متأخر عن خلق الدنيا بتسعة آلاف سنة ولذلك سميت الجنة بالآخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا المدة المذكورة على ما تقدم فيه فهما مخلوقتان مهيأتان لأصحابهما بهما قبل خلقهم ثم إن أعمال كل مكلف تأتي على حسب ما سبق له في دار الجنة أو النار وزعم أكثر المعتزلة أنهما يخلقان يوم الجزاء ودلينا عليهم النصوص الصريحة الصحيحة الدالة على أنهما مخلوقتان قبل يوم الجزاء نحو قوله تعالى أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ آل عمران : 131 ] وقصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة ونحو ذلك كحديث يفتح للمؤمن في قبره كوة فينظر منها إلى الجنة ويدخل عليه من روحها ونعيمها ويفتح للكافر كوة إلى النار فيدخل عليه من حرها وسمومها ، وكحديث : « لما خلق اللّه تعالى جنة عدن بيده ودلي فيها ثمارها وشق فيها أنهارها قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون » رواهما البخاري