عبد الوهاب الشعراني
617
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وغيره وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت الجنة والنار » في عدة أحاديث وكان الشيخ محيي الدين رحمه اللّه يقول : الجنة والنار مخلوقتان لكنهما لا يكمل بناؤهما إلا بانتهاء الدنيا وانقضاء زمن التكليف فهما بمثابة سور الدار الذي بناه الملك ثم بعد ذلك يشق الجدران ويبني حتى ينتهي البناء لأنهما إنما يبنيان من أعمال المكلفين من خير أو شر فمن نظر إلى السور من خارج قال إنهما فرغ من بنائهما ومن دخل السور وجدهما ناقصتين من البناء بقدر ما بقي من أعمال المكلفين في هذه الدار ويدل لذلك حديث : « إن الجنة عذبة الماء طيبة التربة وإنها قيعان وغراسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه » الحديث فإن القيعان هي التي لا بناء فيها ولا شجر وفي الحديث أيضا : من صلى كل يوم اثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنة ومن قال سبحان اللّه مثلا غرس له شجرة في الجنة انتهى ، وقال المخريطي : ليست الجنة التي أخرج منها آدم هي الجنة الكبرى المدخرة في علم اللّه تعالى فإن تلك لا يصح فيها معصية لآدم ولا إباية لإبليس لكونها حضرة اللّه تعالى الخاصة التي لا حجاب فيها ومعلوم أن المعصية لا تقع حتى يحجب صاحبها وإنما هي جنة البرزخ التي هي فوق جبل الياقوت فالجنة الكبرى لا يدخلها الناس إلا بعد انتهاء الحساب والمرور على الصراط قال : وجنة البرزخ هي التي ترى في الدار الدنيا وكذلك نار البرزخ فإنه صلى اللّه عليه وسلم لما قال رأيت الجنة والنار في مقامي هذا ذكر أنه رأى عمرو بن لحي الذي سيب السوائب وذكر أنه رأى المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعا ومعلوم أن هؤلاء لم يدخلوا النار الكبرى إلى الآن وإنما هم محبوسون في البرزخ هكذا قال فليتأمل ويحرر . وقد حبب لي أن أبسط الكلام على هاتين الدارين بعض البسط لأنهما محل محط رحال الأولين والآخرين فأقول وباللّه التوفيق : قال الشيخ محيي الدين في الباب السادس والعشرين ومائة :