عبد الوهاب الشعراني

615

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

جوامع الكلم فيحمده في ذلك المقام الأولون والآخرون ويرجع إلى مقامه ذلك جميع مقامات الخلائق وكما كانت بعثته صلى اللّه عليه وسلم عامة وشريعته جامعة لجميع الشرائع كانت شفاعته كذلك عامة فكما لا يخرج عن شريعته عمل يصح أن يشرع ، كذا لا يصح أن يخرج عن شفاعته أحد وأطال في ذلك ثم قال في الجواب الثامن والسبعين من الباب السابق إنما سجد صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة بين يدي اللّه عز وجل من غير أن يتقدمه إذن من اللّه عز وجل في ذلك السجود لأن السجود في ذلك اليوم هو المأمور بالتكون في عين جسم محمد صلى اللّه عليه وسلم إذ هو طريق إلى فتح باب الشفاعة التي ليست لأحد غيره فلذلك يتقدم محمد صلى اللّه عليه وسلم بين يدي الرب جل وعلا كما يليق بجلاله في ذلك اليوم الأعظم ويسجد من غير أمر ورد عليه بالسجود فيقال له ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع صلى اللّه عليه وسلم . ( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب الحادي والسبعين في أسرار الصوم : ثم اعلم أن فتوة أولياء اللّه تعالى إذا أذن لهم في الشفاعة أن يبدءوا بالشفاعة فيمن آذاهم في دار الدنيا ورماهم بالكفر والزندقة والرياء والنقائص وذلك ليزيلوا عنه الخجل حين يرى مقام أولياء اللّه تعالى في الآخرة عند اللّه تعالى من التقريب وإجابة السؤال وقد كان في دار الدنيا يجهل ذلك وهناك تطمئن نفوس المنكرين ويزول منها الخوف الذي حصل لهم من أولياء اللّه تعالى في ذلك اليوم العظيم قال : وإنما لم يبدأ الأولياء بالشفاعة فيمن أحسن إليهم واعتقدهم في دار الدنيا لأن المحسن مطمئن بما قدم من الإحسان فعين إحسانه يكفيه ويكون شفيعا له عند اللّه عز وجل هل جزاء الإحسان إلا الإحسان انتهى .