عبد الوهاب الشعراني

614

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

لم يشفع فيتولى بنفسه إخراج من شاء من عصاة الموحدين من النار إلى الجنة ويملأ اللّه تعالى جهنم بغضبه وعقابه كما يملأ الجنة برضاه ورحمته . وقال في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة ما نصه : اعلم أن لكل من أرحم الراحمين والملائكة والنبيين والمؤمنين جماعة مخصوصة يشفع فيهم فشفاعة أرحم الراحمين خاصة بمن لم يعمل خيرا قط غير توحيدهم اللّه عز وجل فقط قال : وهؤلاء هم الذين شهدوا مع شهادة اللّه والملائكة أنه لا إله إلا هو وشفاعة الملائكة خاصة بمن كان على مكارم الأخلاق من العصاة قال وتكون شفاعة الملائكة على الترتيب الذي جعله اللّه لهم وآخرهم شفاعة التسعة عشر التي على جهنم وأما شفاعة النبيين فتكون في المؤمنين خاصة والمؤمنون قسمان مؤمن عن نظر وتحصيل دليل فالشافع فيه النييون فإن الأنبياء جاءوا بالخبر إلى الاسم والخبر هو متعلق الإيمان والقسم الثاني مؤمن مقلد لما أعطاه أبواه وأهل الدار التي نشأ فيها فالشافع في هذا المؤمنون الذين هم فوقه في الدرجة بعد أن خلص هؤلاء الشافعون بأنفسهم ونجوا بشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم إن الشفعاء كلهم لا يشفعون إلا إذا انتهت مدة المؤاخذة لعصاة الموحدين انتهى . وقال في الباب السابع والسبعين وثلاثمائة في قوله صلى اللّه عليه وسلم سحقا سحقا في حق قوم ارتدوا على أدبارهم بعده صلى اللّه عليه وسلم إنما قال صلى اللّه عليه وسلم ذلك طلبا لموافقة الحق تعالى في غضبه عليهم إذ العالم بالأمر لا يزيد على حكم ما يقضي به الوقت فلهذا قال صلى اللّه عليه وسلم مع شفقته ورحمته سحقا سحقا ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم بعد زوال ذلك الحال يتلطف في المسألة ويشفع فيمن كادت تهوي به الريح في مكان سحيق فهي شفاعة فيمن ارتد عن فعل شيء من فروض الإسلام لا فيمن ارتد عن أصل الدين انتهى . وقال في الباب الثالث والسبعين إنما كان صلى اللّه عليه وسلم صاحب المقام المحمود في الشفاعة يوم القيامة بين يدي اللّه عز وجل لأنه أوتي