عبد الوهاب الشعراني
595
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وقد غابت الجسور في جهنم مقدار أربعين ألف عام ولهب جهنم بجانبها يلتهب وعليها حسك وكلاليب وخطاطيف وهي سبعة جسور يحشر العباد كلهم عليها وعلى كل جسر منها عقبة مسيرة ثلاثة آلاف عام ، ألف عام صعودا وألف عام استواء وألف عام هبوطا وذلك قول اللّه عز وجل إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) [ الفجر : 14 ] يعني على تلك الجسور وغيرها قال والملائكة يرصدون الخلق على هذه الجسور فيسأل العبد عن الإيمان الكامل باللّه تعالى فإن جاء به مؤمنا مخلصا موقنا لا شك فيه ولا زيغ جاز إلى الجسر الثاني فيسأل عن كمال الصلاة فإن جاءتها تامة جاز إلى الجسر الثالث فيسأل على الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر الرابع فيسأل عن الصيام فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر الخامس فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر السادس فيسأل عن الطهر من الحدث فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر السابع فيسأل عن المظالم فإن كان لم يظلم أحدا جاز إلى الجنة وإن كان قصر في واحدة من هذه الخصال حبس على كل جسر منها ألف سنة حتى يقضي اللّه بما يشاء . وقال أيضا في الباب الرابع والستين ما نصه : اعلم أن الكلاليب والخطاطيف والحسك التي على جنبي الصراط إنما هي صور أعمال بني آدم فتمسكهم أعمالهم تلك على الصراط فلا ينهضون إلى الجنة ولا يقعون في النار حتى تدركهم الشفاعة والعناية الربانية وإنما هي أعمالكم ترد عليكم انتهى . وكان الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه يقول : الصراط صراطان أحدهما في الدنيا وهو الإسلام فهو علمي ولكن ينقلب في الآخرة جسرا حسيا وهو المعني بقوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) [ الفاتحة : 6 ] وهو في الحقيقة جسر ممدود على متن الكفر والشرك والبدع والأهواء قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] الآية وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ يوما وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) [ الصافات : 1 ] فلما بلغ قوله : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) [ الصافات : 23 - 24 ] بكى حتى تحادرت الدموع على لحيته فقال بعض الوفد إنك تبكي خوفا ممن بعثك قال إي وربي إنه بعثني على طريق كحد السيف إن زغت هلكت » وهذا الصراط كالخيط الطويل الممتد بين العبد وبين اللّه في عين الاستقامة في الرتبة الوسطى بين التشبيه والتعطيل والجبر والقدر وبين السخاء والبخل وبين الشجاعة والجبن كالتواضع بين الكبر والحساسة وكالعفة بين الشهوة والخمود ولهذه الخصال وأمثالها طرفان مذمومان والمحمود