عبد الوهاب الشعراني
594
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] قال الشيخ محيي الدين : والحوض في عطفة من الصراط وضرب له مثلا على الهامش وهذه صورته . قال : واعلم أن نور كل إنسان على الصراط لا يتعدى نفسه إلى غيره فلا يمشي أحد في نور أحد ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار النور وضيقه فعرض صراط كل إنسان بقدر انتشار نوره ومن هنا كان دقيقا في حق قوم وعريضا في حق آخرين وهو واحد في نفسه قال وإنما قال تعالى : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ الحديد : 12 ] دون شمائلهم لأن المؤمن السعيد كلتا يديه يمين فلا شمال له انتهى . وقال في الباب الثامن وثلاثمائة : اعلم أن الصراط الذي تسلك عليه ويثبت اللّه تعالى أقدامك عليه حتى يوصلك إلى الجنة صراط الهدى الذي أنشأته لنفسك في دار الدنيا من الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة فهو في هذه الدار بحكم المعنى لا يشاهد له صورة حسية فيمد لك يوم القيامة جسرا محسوسا على ظهر جهنم أوله في الموقف وآخره في المرج الذي على باب الجنة فتعرف أول ما تشاهده أنه صنعتك وبناؤك بجوارحك وتعلم أنه قد كان في الدنيا ممدودا على متن جهنم طبيعتك في طولك وعرضك وعمقك ذو ثلاث شعب إذ كان ظل حقيقتك وهو ظل غير ظليل لا يغنيها من اللهب بل هو الذي يقودها إلى لهب الجهالة ويضرم فيها نارها انتهى . وقال في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : اعلم أنه إذا وضع الصراط يكون من الأرض علوا على استقامة إلى سطح الفلك المكوكب فيكون منتهاه إلى المرج الذي هو خارج سور الجنة التي يدخلها الناس أولا وتسمى جنة النعيم والمأدبة تكون في المرج وهي در مكة بيضاء نقية يأكل منها جميع أهل المأدبة ويقوم بعضهم فيقطف من الثمار المدلاة من فروع وأغصان الجنة على السور انتهى . وقال في الباب الرابع والستين : إذا مر الخلائق إلى الصراط ينتهون إليه وقد ضربت عليه جسور على متن جهنم أدق من الشعرة وأحد من السيف