عبد الوهاب الشعراني
578
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
البرزخ الأكبر رأسه إلى عليين وأسفله إلى سجين وما ورد في الأحاديث من مواضع الأرواح مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن أرواح الأنبياء في جنات عدن تصعد مرة وتنحدر أخرى وتكون في اللحد مؤنسة لأجسادهم ساجدة للّه تعالى وأرواح السعداء في الفردوس وأرواح الشهداء في حواصل طير خضر في قناديل معلقة تحت العرش وأرواح أطفال المسلمين في حواصل عصافير الجنة عند جبال المسك وأرواح ولدان المشركين في الجنات وليس لها مأوى يخدمون أهل الجنة وأرواح المسلمين الذين لهم تبعات معلقة في الهواء لا تصل إلى الجنة ولا إلى السماء حتى يرضى الخصماء وأرواح الفساق المصرين تعذب في القبر مع الجسد وأرواح المنافقين في بئر برهوت وأرواح الكفار في سجين تعرض على النار غدوا وعشيا قال العلماء وشعب الصور تلاقي هذه الأرواح كلها في أماكنها من العرش إلى السماوات إلى الأرض لعظمها فالأرواح في الصور في هذه المواضع التي ورد الحديث بها وهي في المعنى محبوسة في الصور فإنه يضبطها إلى يوم القيامة وهذا من علوم الأولياء وهم يشاهدون ذلك عيانا في عصرنا هذا ومثاله أن يقال فلان بالمشرق وفلان بالمغرب وفلان ببغداد وفلان بمكة وفلان بالمدينة وفلان بأصبهان وفلان بمصر إلى غير ذلك من البلدان ، وكلهم في ضوء النهار يضمهم شعاع الشمس فعلى هذا المعنى لا تناقض في الأحاديث فكل من تأمل ذلك علم أن للأموات برزخين برزخ في القبور إلى يوم يبعثون وبرزخ في الصور فبرزخ القبور محتبس أجسادهم وبرزخ الصور محتبس أرواحهم وهو قوله تعالى وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ المؤمنون : 100 ] ولفظ البرزخ معرب لأن أصله برزه وهو المكان المرتفع وسمي به القبر لارتفاعه عن الأرض ولذلك سمي به الصور لارتفاعه إلى العرش قال الشيخ أبو طاهر رحمه اللّه وإنما سمي الصور صورا لميله وانحنائه والصور في اللغة الميل وكذلك القرن يكون مميلا فكأن الصور بانحنائه تطوق بالعالم كله ، وقال أبو عبيدة : الصور جمع صورة كالكور جمع كورة وهو معنى لطيف وذلك أن إسرافيل لما كان موكلا بحفظ كل روح بصورتها فكان صورة مكمن الصور للأرواح على ما هي عليها في الدنيا كما ذكروا أن لها صورة الإنسان . قال الشيخ ومعنى النفخ هو أن الأرواح لطائف كالرياح وإنما تدخل في تجاويف الأجسام بالنفخ كما دخلتها أولا قال اللّه تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] أي نفخ جبريل روحه فيه بأذني قالت الدهرية : النفخ شيء واحد فكيف