عبد الوهاب الشعراني
565
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وعلم تداخل الأمور وبعضها على بعض والمبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون في مدته خاصة . فهذه تسعة أمور لا بد أن تكون في وزراء المهدي من واحد فأكثر وأطال الشيخ في شرح هذه الأمور بنحو عشرة أوراق ثم قال : واعلم أن ظهور المهدي عليه السلام من أشراط قرب الساعة كذلك خروج الدجال فيخرج من خراسان من أرض الشرق موضع الفتن يتبعه الأتراك واليهود ويخرج إليه من أصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين وهو رجل كهل أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كافر . قال الشيخ محيي الدين : فلا أدري هل المراد بهذا الهجاء كفر من الأفعال الماضية أو أراد به كفر من الأسماء إلا أن الألف حذفت كما حذفها العرب في خط المصحف في مواضع مثل ألف الرحمن بين الميم والنون . ( فإن قلت ) : فما صورة ما يحكم به المهدي إذا خرج هل يحكم بالنصوص أو بالاجتهاد أو بهما ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : أنه يحكم بما ألقى إليه ملك الإلهام من الشريعة وذلك أنه يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار إليه حديث المهدي : أنه يقفو أثري لا يخطئ فعرفنا صلى اللّه عليه وسلم أنه متبع لا مبتدع وأنه معصوم في حكمه إذ لا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطئ وحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يخطئ فإنه لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] وقد أخبر عن المهدي أنه لا يخطئ وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم . قال الشيخ : فعلم أنه يحرم على المهدي القياس مع وجود النصوص التي منحه اللّه إياها على لسان ملك الإلهام بل حرم بعض المحققين على جميع أهل اللّه القياس لكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشهودا لهم فإذا شكوا في صحة حديث أو حكم رجعوا إليه في ذلك فأخبرهم بالأمر الحق يقظة ومشافهة وصاحب هذا المشهد لا يحتاج إلى تقليد أحد من الأئمة غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] وأطال في ذلك ثم قال فللإمام المهدي أيضا الاطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق تعالى أن يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود ليستعد لذلك قبل وقوعها فإن كان ذلك