عبد الوهاب الشعراني

566

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

مما فيه منفعة لرعية شكر اللّه عز وجل وسكت عنه وإن كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل اللّه تعالى فيهم وشفع وتضرع إليه فصرف عنهم اللّه ذلك البلاء بفضله ورحمته وأجاب دعاءه وسؤاله . ( فإن قلت ) : فإذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة ماذا يفعل ؟ ( فالجواب ) : إذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة ولم يقع بها تعريف ولا كشف ألحقها في الحكم بالمباحات فيعلم بعد التعريف أن ذلك حكم الشرع فيها فإنه معصوم من الرأي والقياس في الدين ممن ليس بنبي حكم على اللّه في دينه بما لم يعلم فإنه طرد علة وما يدري العبد لعل اللّه لا يريد طرد ذلك العلة ولو أنه كان أرادها لأبانها على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبان بطردها وأطال في ذلك ثم قال : واعلم أنه لم يبلغنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نص على أحد من الأئمة بعده أن يقفو أثره لا يخطئ إلا المهدي خاصة فقد شهد له بعصمته في خلافته وأحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده . ( فإن قلت ) : فإذا نزل عيسى عليه السلام فمتى يموت ؟ وكيف يموت ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب التاسع الستين وثلاثمائة أنه يموت إذا قتل الدجال وذلك أنه يموت هو وأصحابه في نفس واحد فيأتيهم ريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر وأتاه في السحر العسيلة سميت بذلك لحلاوتها فيجدون للموت لذة لا يقدر قدرها ثم يبقى بعدهم رعاع كغثاء السبل أشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة انتهى . وأما طلوع الشمس من مغربها فقد ورد في « الصحيح » مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون حين لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [ الأنعام : 158 ] وطلوع الشمس من مغربها جائز في العقل لا استحالة فيه فإن اللّه قادر على ذلك والجهات بالنسبة إلى قدرته متساوية وفي ذلك رد على نمرود لما قال له إبراهيم عليه السلام : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ [ البقرة : 258 ] الآية . قال الشيخ أبو طاهر القزويني : وأصحاب الهيئة والمنجمون يحيلون