عبد الوهاب الشعراني
545
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وهو اليقين المشار إليه بقول وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] . قال الشيخ في الباب السادس والسبعين مائة : واعلم أن كل محتضر يرد عليه اثنتا عشرة صورة يشهدها كلها أو بعضها لا بد له من ذلك وهي صورة علمه وصورة عمله وصورة اعتقاده وصورة مقامه وصورة حاله وصورة رسوله وصورة الملك وصورة اسم من أسماء لأفعال وصورة اسم من أسماء الصفات وصورة اسم من أسماء النعوت وصورة اسم من أسماء التنزيه وصورة اسم من أسماء الذات : فأما الذي يتجلى وله علمه عند الموت فقد قال الشيخ محيي الدين : المراد به علمه باللّه تعالى والعلماء باللّه تعالى رجلان رجل أخذ علمه باللّه تعالى عن نظر واستدلال ورجل أخذ علمه به عن كشف ومعلوم أن صورة علم الكشف أتم وأكمل وأجمل في التجلي من صورة النظر والاستدلال لما يطرقها من الشبه وكلا الصورتين لا بد أن يفرح بهما العبد فإن صحبه في علمه دعوى نفسية كان صورة علمه دون صورة علم من لم يصحبه دعوى فتفاوت الناس في جمال صورة التجلي يكون على قدر نياتهم . وأما الذي يتجلى عمله عند الموت فيكون في صورة حسنة أو قبيحة لا بد له من ذلك والحسن والقبح على قدر ما أنشأه العامل من الكمال والنقص ، فإن كان أتم عمله كما أمر ولم ينقص شيئا من أركانه وشروطه وآدابه في أحسن صورة وكان براقا لروحه يسرى به عليه إلى أعلى عليين وإن كان انتقص شيئا من أركانه وشروطه وآدابه رآه في أحسن صورة وكان براقا لروحه يسري به عليه إلى أعلى عليين وإن كان انتقص شيئا أركانه وشروطه وآدابه رآه في أقبح صورة وهوى به إلى سجين وعباد اللّه على طبقات في العمل فمنهم من عمله حسن ومنهم من عمله أحسن ومنهم من عمله جميل ومنهم من عمله أجمل . وأما الذي يتجلى له صورة اعتقاده فهو بحسب ما كان عليه في دار الدنيا فينظره من خارج كما يرى جبريل في صورة دحية وتزيد صورة اعتقاده حسنا وجمالا بحسب علو المشاهد وأما الذي يتجلى له صورة مقامه فهو الذي لحق بدرجة الأرواح النورية فيظهر له مقامه فيعرفه معرفة لا يدخلها شك ولا ريب فهو إما حزين وإما فرح مسرور والغالب على كل من مات مسلما الفرح والسرور . وأما من يتجلى له حاله فهو إما منقبض وإما منبسط فإذا مات على حاله كان بحسب ميزان الشرع فإن كان البسط في محل كان اللائق به فيه القبض قضاه في البرزخ فلا يزال مقبوضا بقدر ما فرط . وأما من يتجلى له رسوله فهو خاص بورثة الرسل فإن