عبد الوهاب الشعراني
546
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
العلماء ورثة الأنبياء فتارة يرى هذا عيسى عند احتضاره وتارة يرى موسى أو إبراهيم أو محمدا أو أي نبي كان على جميعهم أفضل الصلاة والسلام . فمن الناس من ينطق باسم ذلك النبي الذي ورثه عندما يأتيه فرحا به لكون الرسل كلهم سعداء فيستبشر عند رؤية ذلك النبي بالسعادة فيقول عند الاحتضار عيسى أو المسيح وهو الأغلب فيسمع الحاضرون ذلك فيسيئون به الظن ويعتقدون أنه تنصر عند الموت وسلب دين الإسلام وكذلك يظنون من نطق باسم موسى أنه تهود وليس كذلك إنما ذلك الناطق من أكبر السعداء عند اللّه تعالى ، وهذا أمر لا يعرفه إلا أهل الكشف وأما من يتجلى له الملك فهذا الملك هو ملكه الذي يشاركه في المقام فإن فيهم الصافين والمسبحين والتالين إلى غير ذلك من المقامات فينزل إلى ذلك الشخص صاحب هذا المقام مؤنسا وجليسا فربما يسميه عند الموت باسمه ويتهلل وجهه لكن هذا لا يكون للعامة وإنما ذلك لأهل الاختصاص الخارجين عن دائرة التلبيس وأما العامة فتتمعر وجوههم عند رؤية ذلك الملك وتسود وذلك لغلبة الأحوال النفسانية عليهم في أعمالهم وأحوالهم وعلومهم . وأما من يتجلى له اسم فهو الاسم الذي كان غالبا عليه من أسماء الأفعال كالخلق بمعنى الموجد والبارىء والمصور والرزاق والمحيي وكل اسم يطلب فعلا فإن كان بذل جهده في أعمال حضرة ذلك الاسم تجلى له في أحسن صورة وكان من لازمه السرور والفرح ، وإن كان دخله في تلك الأعمال كسل أو غفلة أو فتور كان في صورة ممتهنة وكل صورة تخاطب العبد بحسب حاله فإن كان عمله كاملا خاطبته تلك الصورة وهي في غاية الحسن وتقول له أنا ذكرك فيسر وإن كان عمله ناقصا خاطبته صورته وهي في أقبح صورة فتقول له أنا ذكرك فيحزن ويقاس على ذلك بقية الأسماء انتهى . ( فإن قلت ) : فما معنى قول الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ؟ هل المراد بالغطاء الذي ينكشف غطاؤه رضي اللّه عنه أو غطاء غيره فإنه رضي اللّه عنه كان كامل الإيمان بلا شك وكامل الإيمان الغائب عنده كالحاضر على حد سواء . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الستين وثلاثمائة : إن المراد بذلك الغطاء الذي ينكشف هو غطاؤه هو ، إذ لا بد من مزيد كشف غطاء لكل طائفة عند الموت لأنه رضي اللّه