عبد الوهاب الشعراني
544
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
ميقات حياة كل من كان قبل الموت في حياته الأولى المعبر عنه بالبعث ولذلك عقبه بقوله تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ يعني في البعث فإن الموت لا يمترون فيه لأنه مشهود لهم في كل حيوان فما وقعت المرية إلا في البعث الذي هو الأجل المسمى عنده تعالى ، وأطال الشيخ محيي الدين في ذلك الباب الرابع والسبعين ومائتين ثم قال وإنما لم يجعل أجل الموت مسمى عنده لأنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه يبقي طائفة لا يصعقون فأما أن يكونوا على حقائق لا تقبل الموت فيكون الاستثناء منقطعا ويكون معنى قوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] فلا يجيبه أحد ممن صعق ، وإما أن يكونوا على مزاج يقبل الموت لكن لم يصل إليهم النفخ فلم يصعقوا فيكون الاستثناء متصلا انتهى . ( فإن قلت ) : فمن آخر الناس يقبض روحه من بني آدم ؟ ( فالجواب ) : آخر من يقبض روحه الإنسان الموحد الذي يقوم ذكره مقام ذكر جميع العالم المشار إليه بحديث لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه . ( فإن قلت ) : فما مذهب الشيخ محيي الدين في الموت ؟ هل هو عدمي أو وجودي ؟ ( فالجواب ) : هو عنده عدمي وعبارته في الباب السابع عشر وثلاثمائة : اعلم أن الموت حقيقة إنما هو للسلب وأما الحياة فهي دائبة للأعيان من حيث كونها مسبحة بحمد اللّه تعالى ولا يسبح إلا حي ، ولكن لما أعرض الروح عن الجسد بالكلية وزال بزواله جميع القوى عبر عنه الموت فهو كالليل بمغيب الشمس وأما النوم فليس إعراض الروح عن الجسم فيه إعراضا بالكلية وإنما هي حجب أبخرة تحول بين القوى وبين مدركاته الحسية مع وجود الحياة في النائم كالشمس إذا حال السحاب دونها ودون موضع خاص من الأرض يكون الضوء موجدا كالحياة وإن لم يقع إدراك الشمس لذلك الذي حال بينه وبين السماء ذلك السحاب المتراكم انتهى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] ؟ ( فالجواب ) : المراد به أن البصر يحتد عند الموت فيعاين العبد جميع ما ينتهي أمره إليه