عبد الوهاب الشعراني

525

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وعمل مقرب فهنالك علة خفية فيخالفها بطاعة أخرى وعمل مقرب فإن استوى عندها جميع التصرفات في فنون من العبادات سلمنا لها تلك اللذة في تلك الطاعة الخاصة وإن وجدت المشقة في العمل المقرب الآخر الذي هو خلاف هذا العمل فالعدول إلى الشاق واجب لأنها إن اعتادت المساعدة في مثل هذا انتقلت إلى المساعدة المحظور والمكروه والمباح قال : وإذا فكر خبيث السريرة أنه يفعل سوءا إذا فرغ من الصلاة مع كونه مؤمنا فالصلاة صحيحة وهو ممن حدث نفسه بسوء وقد عفا اللّه عنه ما لم يعمله انتهى . ( فإن قلت ) : فكم ينقسم الخاطر الشيطاني إلى قسم ؟ ( فالجواب ) : ينقسم إلى قسمين : حسي ومعنوي ، ثم الحسي ينقسم إلى قسمين لأن الشياطين قسمان شيطان إنسي وشيطان جني قال تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ [ الأنعام : 112 ] فجعلهم أهل افتراء على اللّه وحدث بين هذين الشيطانين في الإنسان شيطان آخر معنوي وذلك أن شيطان الإنس والجن إذا ألقي في قلب الإنسان أمرا عاما يبعده بذلك عن اللّه فقد يلقى أمرا خاصا أو خصوص مسألة بعينها وقد يلقي أمرا عاما ويتركه فإن كان أمرا عاما فتح له في ذلك طريقا إلى أمور لا يتفطن لها الجني ولا الإنسي يتفقه فيه ويستنبط من تلك الشبه أمورا إذا تكلم بها يعلم إبليس الغواية منها فتلك الوجوه التي تنفتح له في ذلك الأسلوب العام الذي ألقاه إليه أو لا شيطان الإنس أو شيطان الجن وتسمى الشياطين المعنوية إذ كل واحد من شياطين الإنس والجن يجهل ذلك ولم يقصدوه على التعيين وإنما أرادوا بالقصد الأول فتح هذا الباب على الإنسان لأنهم علموا أن في قوته وفطنته أن يدقق النظر فيه فينقدح له من المعاني المهلكة ما لا يقدر على ردها بعد ذلك وسببه الأصل الأول فإنه اتخذه أصلا صحيحا عول عليه فلم يزل التفقه فيه يسوقه حتى خرج به عن ذلك الأصل . قال : وعلى هذا جرى أهل البدع والأهواء فإن الشياطين ألقت إليهم أولا أصلا صحيحا لا يشكون فيه ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا فنسبت ذلك إلى الشياطين بحكم الأصل وما علموا أن الشيطان في تلك المسألة تلميذ لهم يتعلم منهم ، قال وأكثر ما ظهر ذلك في الشيعة ولا سيما في الإمامية منهم فأدخلت عليهم