عبد الوهاب الشعراني
526
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الشياطين أولا حب أهل البيت واستفراغ الحب فيهم ورأوا أن ذلك من أسنى القربات إلى اللّه تعالى وإلى رسوله وكذلك هو ولو وقفوا لم يزيدوا عليه بغض الصحابة وسبهم وأطال في ذلك ثم قال وبالجملة فكل شخص لا يفرق بين الخواطر لا يفلح في طريق أهل اللّه أبدا فإنه ليس غرض الشيطان من الصالحين إلا أن يجهلوه في الخواطر المذمومة فيأخذوا عنه ما يلقيه إليهم من الضلالات والشبه وتقدم في المبحث الثالث والعشرين في إثبات الجن وزيادة على ذلك وكذلك في مبحث الولاية فراجعه واللّه أعلم . المبحث الثامن والخمسون : في بيان عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه أو ببدعته وبيان أن ما ورد في تكفيرهم منسوخ أو مؤول أو تغليظ وتشديد كقوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ المائدة : 44 ] قال ابن عباس وغيره : هو كفر لا ينقل عن الإسلام ومن أمثلة ما ورد التكفير به من الذنوب شرب الخمر وإتيان الساحر والكاهن ومن أمثلة ما قيل التكفير به من البدع إنكار صفات اللّه تعالى أو خلقه أفعال عباده أو عدم جواز رؤيته يوم القيامة فإن من العلماء من كفر هؤلاء . أما من خرج ببدعته من أهل القبلة كمنكري حدوث العالم ومنكري البعث للنشر والحشر للأجسام والعلم بالجزئيات على ما مرّ في مبحث اسمه تعالى العالم فلا نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة . قال الكمال في « حاشيته على شرح جمع الجوامع » : وقد عزى القول بكفر أهل البدع والذنوب من أهل القبلة إلى الأشعري . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره قد رجع الشيخ أبو الحسن الأشعري قبل موته عن تكفير أحد من أهل القبلة ، قال لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف . وقال : قد اختلفنا في عبارات كثيرة والمشار إليه واحد قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف ومن قال منا بأن لازم المذهب مذهب كفر المبتدعة الذين يلزم مذهبهم ما هو كفر فإن المجسمة مثلا عبدوا جسما وهو غير اللّه تعالى بيقين ومن عبد غير اللّه كفر ، قال : وأما المعتزلة فإنهم وإن اعترفوا بأحكام