عبد الوهاب الشعراني
524
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الخواطر التي تناقض مقامه إلا أن يكون معصوما أو محفوظا إنما نكر في الآية قوله بظلم ليجتنب الساكن بالحرم كل ظلم انتهى . وقال في علوم الباب التاسع والستين وثلاثمائة أعلم أن حديث النفس إنما كان مغفورا إذا لم يعمل أو يتكلم والكلام عمل فيؤاخذ به العبد من حيث ما هو متلفظ به كالغيبة والنميمة فإن العبد يؤاخذ بذلك ويسأل عنه من حيث لسانه ولا يدخل الهم بالشيء في حديث النفس لأن الهم بالشيء له حكم آخر في الشرع خلاف حديث النفس ولذلك موطن كمن يريد في الحرم المكي إلحاد بظلم فإن اللّه أخبر أنه يذيقه من عذاب أليم سواء أوقع منه ذلك الظلم الذي أراده أم لم يقع وأما في غير المسجد الحرام المكي فإنه غير مؤاخذ بالهم فإن لم يفعل ما هم به كتبت له حسنة إذا ترك ذلك للّه خاصة فإن لم يتركها من أجل اللّه لم يكتب له ولا عليه فهذا هو الفرق بين حديث النفس والإرادة التي هي الهم انتهى . ( فإن قلت ) : فما حكم من كثرت عليه وسوسة الشيطان في الصلاة ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في باب صلاة شدة الخوف من « الفتوحات » : أن حكمه حكم المصلي صلاة شدة الخوف فهو أي الشيطان مع المصلي في حوب عظيم فيصلي من هذه حالته ولو قطع الصلاة كلها في محاربة الشيطان فيؤدي الأركان الظاهرة كما شرعت بالقدر الذي له من الحضور أنه في الصلاة في باطنه كما يؤدي المجاهد الصلاة حال المسابقة بباطنه كما شرعت بالقدر الذي له من الصلاة في ظاهره من الإيمان بعينيه والتكبير بلسانه في جهاد عدوه الظاهر فإن وسوس له الشيطان في ذلك لم يضره وسوسته في صلاته فإن كان قد جعل المصلي في نفسه أنه يصلي رياء وسمعة وكان قد أخلص في أول شروعه في الصلاة فلا يبالي فإن الأصل صحيح في أول نشأة صورة الصلاة فلا يبطل عمله وغرض الشيطان بذلك الخاطر إنما هو أن يترك العبد العمل الذي شرع فيه العبد على صحة ليخالف قوله تعالى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [ محمد : 33 ] بسبب تلك الشبهة التي يلقيها إلى قلب العبد انتهى . ( فإن قلت ) : فما محل مخالفة النفس من الأحكام ؟ ( فالجواب ) : محل مخالفتها في ثلاثة أمور في المباح والمكروه والمحظور لا غير كما ذكره الشيخ في الباب الثاني عشر ومائة قال : وأما إذا وقعت لها لذة عظيمة في طاعة مخصوصة