عبد الوهاب الشعراني
520
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
فإن التوبة من الفرائض الواجبة حال التكليف فإن أخرها إلى الاحتضار لم تقبل ولهذا لم يقبل إيمان فرعون انتهى . ( قلت ) : فكذب واللّه وافترى من قال إن الشيخ محيي الدين يقول بقبول إيمان فرعون وهذا نصه يكذب الناقل واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فمتى يصح من العبد التوبة النصوح التي ما بعدها ذنب ؟ ( فالجواب ) : إذا استوفى جميع ما قدره اللّه تعالى عليه من المعاصي فهناك يتوب العبد لا محالة توبة نصوحا حتى لو أراد أن يعصي ربه لم يجد ما به يعصي وما دام الحق تعالى يخلق المعصية للعبد فهو واقع لا محالة ولكن ما تركه الحق تعالى سدى بل أمره بالتوبة . وقد قال الشيخ في الباب الخامس والخمسين وثلاثمائة : لا يصح لعبد قط عصيان الإرادة الإلهية وإنما يصح له عصيان الأمر لقوة سلطان الإرادة عليه فمن أطاع الأمر أطاع الإرادة ولا يلزم من طاعة الإرادة طاعة الأمر والسعادة منوطة بفعل الأوامر لا بموافقة الإرادة وإياك والتفريط في التوبة وتقول هذا مقدر علي لا أستطيع رده ، وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب التاسع والستين وثلاثمائة فراجعه . وكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] اعلم أن من علامة من قبل اللّه توبته وبدل اللّه سيئاته حسنات أن لا يصير يتذكر شيئا من ذنوبه لكونها محيت وكل ذنب تذكره العبد فليعلم أنه لم يبدل انتهى ، ويؤيده حديث الطبراني : إذا تاب اللّه على عبد أنسى حفظته ذنبه وأنسى جوارحه ومعالمه من الأرض أن تشهد عليه وهي قاصمة للظهر فليتأمل ويحرر واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : إن من رجال اللّه من يقع في المعاصي ولا يهتدي لكونها معصية كالمجاذيب وأرباب الأحوال فما حكم هؤلاء في التوبة ؟ ( فالجواب ) : حكمهم حكم من تصرف في مباح لزوال التكليف وقد أطال الشيخ الكلام على ذلك في الباب العشرين ومائتين ثم قال : وحاصل الأمر أن أهل اللّه عز وجل في وقوعهم في المعاصي على قسمين رجال لا تخطر المعاصي لهم ببال لعدم تقديرها عليهم فهؤلاء معصومون أو محفوظون ورجال أطلعهم اللّه تعالى على ما قدره عليهم من المعاصي لكن من