عبد الوهاب الشعراني
521
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
حيث إنها أفعال لا من حيث كونها معاصي فبادروا إلى فعل ما رأوه مقدرا عليهم مع فنائهم عن شهود ما يقرب ويبعد من حضرة اللّه تعالى من الطاعات والمعاصي فهؤلاء لسان الشريعة المطهرة يقضي عليهم بعصيانهم ووجوب التوبة عليهم وربما يكون حكم هؤلاء عند اللّه في الآخرة حكم من فعل أمرا لا يدري أطاعة هو أم معصية . قال الشيخ : وهذا فناء غريب أطلعني اللّه تعالى عليه بمدينة فاس ولم ألق من رجاله أحدا مع علمي بأن من رجال اللّه من ذاقه انتهى . ( فإن قلت ) : فإذا اطلع الولي على ما قدره اللّه تعالى عليه في اللوح المحفوظ وأن ذلك لا تغيير فيه فهل له المبادرة إلى فعله ليستريح من شهوده فإن صور المعاصي قبيحة بين العبد وبين ربه ؟ ( فالجواب ) : لا يجوز له ذلك بل يصبر حتى يأتي وقتها ويقع بحكم القضاء والقدر كما أنه لا يجوز لمن أطلعه اللّه على أنه يمرض في يوم من رمضان أنه يصبح مفطرا إنما يجب عليه الإمساك حتى يوجد المرض المبيح للفطر . ( فإن قلت ) : فما مراد بعضهم بقوله شرط التوبة التوبة من التوبة ؟ ( فالجواب ) : مراده أن يدمن مراقبة اللّه تعالى حتى يكون محفوظا من الوقوع فيما يسخط اللّه عليه باطنا وظاهرا فلا يكون له سريرة يفتضح بها قط ولا يتوب منها وقد يريدون بقولهم التوبة من التوبة أن لا يرى توبته هل تقبل لعدم خلوصها اتهاما لنفسه فلا يقال إن مراد هذا القائل أن التوبة يجب تركها فإن ذلك ظن فاحش بالقوم وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » . ( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب السبعين في الزكاة ما نصه : وهنا مسألة دقيقة قل من عثر عليها من أصحابنا وهي أن العارف باللّه تعالى قد لا يوصف بتوبة في بعض الأحوال وذلك إذا كشف اللّه تعالى له أنه هو الفاعل وحده فلا يجد العارف لنفسه حركة لا ظاهرة ولا باطنة ولا عملا ولا نية ولا شيئا من الأمر ويجد الأمر كله للّه تعالى فهل يتصور من مثل هذا توبة أم لا فإنه يرى نفسه مسلوب الأحوال ثم إنه إذا تاب فهل تقبل توبته مع هذا الكشف أو يكون بمنزلة من تاب بعد طلوع الشمس من مغربها فإن شمس الحقيقة قد طلعت له من مغرب قلبه فسلت