عبد الوهاب الشعراني

519

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ذلك وعاهد اللّه على أنه لا يعود فقد يكون ممن قضى اللّه تعالى عليه أن يعود فيصير ناقضا عهد اللّه وميثاقه وإن كان أطلعه اللّه على أنه يعود فعزمه على أن لا يعود مكابرة ومعارضة للأقدار فعلى كل حال لا فائدة للمعاهدة على ترك الفعل في المستقبل لا الذي علم ولا الذي جهل وليست التوبة التي طلبها الحق تعالى من عباده إلا أن يفعلوا ما فعل أبوهم آدم عليه السلام وما بقي على العاصي أمر بعد الوقوع يكلف به إلا عدم الإصرار على الذنب والتوبة منه لإشعاره بالتهاون بأوامر اللّه عز وجل وحد بعضهم الإصرار على الذنب بأن يدخل عليه وقت صلاة أخرى وهو لم يتب ، وقال بعضهم : من لم يتب عقب الذنب فورا فهو مصر ما عدا ما هو أقل من مدة انتظار الملائكة الكرام الكاتبين فإنه ورد أنهم ينتظرون العاصي ساعة وما عرفنا مقدار هذه الساعة هل هي الفلكية أو غيرها ومما يؤيد عدم وجوب المعاهدة على العزم أن لا يعود ما ورد في حديث إذا أذنب العبد فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به إلى آخره فإنه لم يذكر فيه العزم على أن لا يعود ولعل من شرطه رأى أنه من لازم صحة التوبة المشروعة فأفرده بالشرطية كما أفرد الإقلاع عن الذنب بالشرطية مع أنه من لازم وقوع الندم وكذلك إفرادهم رد المظالم إلى أهلها واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فهل التوبة من المقامات المستصحبة إلى الموت ؟ ( فالجواب ) : نعم هي باقية ما دام العبد مخاطبا بها حتى تطلع الشمس من مغربها فحينئذ يسد باب التوبة ويغلق فلا ينفع نفسا إيمانها ولا ما تكتسبه من خير بذلك الإيمان . قال الشيخ محيي الدين : ولا يخفى أن المؤمن لا يغلق له باب يمنعه من التوبة وإنما يغلق عليه الباب حتى لا يخرج إيمانه من قلبه ، وكيف يغلق دونه وقد جاوزه وتركه وراء ظهره باستقرار الإيمان في قلبه فكان من سعادته غلق هذا الباب على إيمانه حتى لا يخرج منه بعده ما دخل فلا يرتد بعد ذلك مؤمن أبدا إذ ليس هناك للإيمان باب يخرج منه فعلم أن غلق باب التوبة رحمة بالمؤمن ونقمة بالكافر ذكره الشيخ في الجواب السادس والثلاثين ومائة من الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات المكية » ، وقال في الباب السبعين في الزكاة في حديث مسلم « تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فلا يجد من يقبلها » الحديث فيه الأمر بالمسارعة بالصدقة مبادرة للتوبة