عبد الوهاب الشعراني

512

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة : 8 ] عثر على ما قلناه فإنه تعالى لم يتعرض للمؤاخذة بذلك الشر وإنما ذكر أنه يراه فقط ثم لا يكون من الكريم إلا الكرم انتهى . هكذا رأيته في كلام بعضهم وعليه فتكون الحكمة في الطائفة التي تدخل النار من الموحدين إنما هو لبيان إظهار فضله على الذين لم يؤاخذهم كما يؤدب السلطان من شاء أدبه من الغلمان ولا تقل فيه شفاعة ليعرف الناس من مقدار نعمه عليهم واللّه تعالى أعلم . وقال الشيخ في الباب السابع والتسعين ومائتين في معنى حديث « لو لم تذنبوا وتستغفروا اللّه لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم » : اعلم أن من رحمة اللّه تعالى بخلقه أنه أوجد فيهم النسيان والحجاب حال عصيانهم في دار التكليف فإن المعاصي والمخالفات قد سبق تقديرها على العباد في هذه الدار فلا بد من وقوعها منهم ولو أنها وقعت منهم على الكشف والتجلي لكان ذلك مبالغة في قلة الحياء مع اللّه تعالى حيث أنه يشهده ويراه فلو لا الحجاب لعظم الأمر وشق والقدر حاكم بالوقوع فلذلك حجب اللّه تعالى العاصي من ذلك المشهد لعظم المصاب انتهى . وقال في أواخر باب الحج من « الفتوحات » : اعلم أن بعض الناس قد ينفعه ذنبه فيرد إبليس خاسئا وذلك كما إذا كان عند العبد عجب بأعماله وكبر على إخوانه ونحو ذلك فيقع في معصية فيحصل له ذل وانكسار وندم فيزول مرضه ويكتب من التوابين وأطال في ذلك انتهى ، وفي كلام ابن عطاء اللّه : ربّ معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا انتهى وسيأتي في المبحث عقبه زيادة على ما ذكرناه هنا واللّه تعالى أعلم . المبحث الخامس والخمسون : في بيان أن المؤمن إذا مات فاسقا بأن لم يتب قبل الغرغرة تحت المشيئة الإلهية فأما أن يعاقب بإدخاله النار ثم يخرج منها لموته على الإسلام وإما أن يسامح بأن لا يدخل النار فضلا من اللّه من غير شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو مع شفاعته أو شفاعة من شاء اللّه تعالى وتردد الإمام النووي في الأخير وهو كلام القاضي عياض . قال الشيخ تقي الدين السبكي : وإنما تردد النووي في شفاعة من شاء اللّه لأنه لم يرد في السنة تصريح بذلك ولا بنفيه ثم قال :