عبد الوهاب الشعراني
513
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وهي في إجازة الصراط بعد نصبه ويلزم منها النجاة من النار قال تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] وقال تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) [ مريم : 72 ] وزعمت المعتزلة أن من مات مصرّا على كبيرة يخلد في النار ولا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة فيه ونقل ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مستندا إلى قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [ النساء : 93 ] الآية فإنها نزلت بعد قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 116 ] فهي محكمة غير منسوخة هكذا رأيته في « تفسير الإمام سند بن عبد اللّه الأزدي » من أقران الإمام مالك بن أنس رضي اللّه تعالى عنه وأجاب الجمهور مع تقدير عدم النسخ بأنه لا يلزم من الوعيد بالشر وقوعه كما يقول السيد لعبده إذ خالفه ما جزاؤك إلا أن أضربك وأحبسك ثم لا يضربه ولا يحبسه هذا كلام أهل الأصول . وأما نقول الشيخ محيي الدين قال في الباب السابع والأربعين ومائة : اعلم أن من قتل إنسانا ولم يقتل به في الدنيا فأمر القاتل إلى اللّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه قال وأما قوله في الحديث القدسي فيمن قتل نفسه بادرني عبدي حرمت عليه الجنة ، فالمراد به أنه لا يدخل الجنة مع الرعيل الأول كما في نظائره من الأحاديث الواردة في عذاب الشيخ الزاني ومدمن الخمر وقاطع الرحم والمسبل إزاره خيلاء ونحو ذلك ليوافق النصوص الصحيحة نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم « من كان آخر كلامه لا إله إلا للّه دخل الجنة وإن زنى وإن سرق » . وقال أيضا في باب صلاة الجنائز من « الفتوحات » : اعلم أن الأخبار الصحيحة والأصول الصريحة تقضي بخروج قاتل نفسه من النار وأن النص الوارد بتأبيد الخلود خرج مخرج الزجر أو يحمل على قاتل نفسه من الكفار لأنه لم يقيده في الحديث بالمؤمنين فتطرق الاحتمال وإذا تطرق الاحتمال رجعنا إلى الأصول وإذا رجعنا إلى الأصول رأينا الإيمان قوي السلطان لا يتمكن معه الخلود على التأبيد إلى غير نهاية ، فتعين قطعا أن الشارع إنما أخبر بذلك في حق الكفار لكونه لم يخص في الحديث صنفا دون صنف بعينه والأدلة الشرعية تؤخذ من جهات متعددة يضم بعضها إلى بعض ليقوي بعضها بعضا فكما أن المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فكذلك الإيمان بكذا يشد الإيمان بكذا فيقوي بعضه بعضا وأطال في ذلك ثم قال : والمراد بقوله فيمن قتل نفسه حرمت عليه الجنة أي حرمت عليه الجنة قبل رؤيتي لا سيما من كان الحامل له على قتل نفسه الشوق إلى