عبد الوهاب الشعراني
502
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
ذلك الذي لا تدري ما هو : هو اللّه الذي خلقك ورزقك فربما آمن به وصدق ، فإن حدث له بعد ذلك هل هو واحد أو أكثر كان في محل النظر الذي في ذلك أو يقلد من يعتقده من الموحدين فما ثم على هذا إيمان محدث بل هو مكتوب في قلب كل مؤمن على ما هو التفصيل أوائل المبحث . ( فإن قلت ) : فإذن بالتوحيد تتعلق السعادة وبنفيه يتعلق الشقاء المؤبد ؟ ( فالجواب ) : نعم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ الممتحنة : 1 ] يعني في العهد الميثاقي آمنوا أي لقول رسولنا لكم آمنوا ، فلو لا أن الإيمان كان موقورا عندهم ما وصفوا به فقد بان لك بهذا التقرير أن إيمان الفطرة هو الذي يموت عليه العبد وهذا لا يزيد ولا ينقص وأن المراد بزيادته ونقصه هو ما طرأ في العمر واللّه أعلم . وقال في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : اعلم أنّ المراتب التي تعطي السعادة للإنسان أربعة الإيمان والولاية والنبوة والرسالة ثم إن العلم من شرائط الولاية وليس من شرط الولاية الإيمان لأن متعلق الإيمان الخبر وقد يوجد ولي للّه تعالى من غير إيمان كقس بن ساعدة فإنه موحد لا مؤمن وهو سعيد بلا شك ، فأول مرتبة للعلماء باللّه تعالى توحيدهم ثم إيمانهم ثم علمهم وما اتخذ اللّه من ولي جاهل به أبدا وقد تقدم في مبحث أهل الفترات أنه يصح أن يلغز فيقال لنا شخص يدخل الجنة وهو غير مؤمن وهو من وحد اللّه تعالى بنور وجده في قلبه ولم يكن في زمنه شرع يؤمن به وهي مسألة عظيمة أغفلها العلماء فإنه يدخل تحت فلك الولاية كل موحد للّه بأي طريق كان توحيده . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) [ يوسف : 106 ] وكيف صح الإيمان مع الشرك ؟ ( فالجواب ) : ما قاله الشيخ في الباب السابع والتسعين وأربعمائة : أن المراد بهذا الشرك هو شرك النفس فإن المؤمن الكامل هو من آمن باللّه لا بنفسه ويؤيد ذلك قوله تعالى : وَلْيُؤْمِنُوا بِي [ البقرة : 186 ] أي لا بنفوسهم فيرون لها مدخلا في الإيمان بل الواجب أن يروا حصول الإيمان محض فضل من اللّه تعالى وأطال في ذلك ثم قال : وهذه الآية لا تعطي الإيمان بتوحيد