عبد الوهاب الشعراني
497
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
والزكاة وغير ذلك كما بينه حديث الشيخين بقوله : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سيبلا ، ثم إن هذه الأعمال الإسلامية لا يخرج الإنسان بها عن عهدة التكليف بالإسلام إلا مع الإيمان وحقيقة تصديق القلب بما علم مجيء الرسول به من عند اللّه ضرورة كما بينه سؤال جبريل في حديث « الصحيحين » السابق بقوله فيه : الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ، والمراد بتصديق القلب بما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإذعان لما جاءت به الرسل والقبول له . قال أئمة الأصول : والتكليف بذلك تكليف بأسبابه كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وصرف الموانع وإلا فذلك ليس من الأفعال الاختيارية التي هي مناط التكليف وإنما هو من الكيفيات النفسانية وأشاروا بقولهم والتكليف بذلك تكليف بأسبابه إلى سؤال وجوابه تقرير السؤال أن التصديق أحد قسمي العلم وهو من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية فكيف يتعلق التكليف بتحصيله ؟ وتقرير الجواب أن تحصيل تلك الكيفية اختيارا يكون باختيار مباشرة الأسباب وصرف النظر وما ذكر معهما والتكليف بها معناه التكليف بذلك لا يقال وانشراح الصدر الذي هو أول المبادئ في النظر ليس هو باختيار العبد أيضا لأنا نقول : ما رقي فوق ذلك فهو من علم سر القدر الذي نهى العلماء عن إفشائه والإيضاح عنه . ( فإن قلت ) : فهل الإيمان مخلوق أو غير مخلوق . ( فالجواب ) : الإيمان من حيث هو هداية من اللّه تعالى غير مخلوق لأن الهداية صفة من صفاته تعالى ، وصفات اللّه قديمة وأما من حيث هو إقرار من العبد وإذعان فهو مخلوق لأنه معدود حينئذ من أعمال العبد وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافات : 96 ] وقال أئمتنا : ولا يعتبر التصديق المذكور في خروج العبد به عن عهدة التكليف بالإيمان إلا مع التلفظ بالشهادتين للقادر عليه وذلك لأن الشارع جعل التلفظ بالشهادتين علامة لنا على التصديق الخفي عنا حتى يكون المنافق مؤمنا فيما بيننا كافرا عند اللّه تعالى قال تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) [ النساء : 145 ] . قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في