عبد الوهاب الشعراني

498

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

« حاشيته » : وحاصل هذه المسألة كما قاله بعضهم : إن جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج ذهبوا إلى أن الإيمان ليس هو التصديق فقط بما علم مجيء الرسول به في أحكام الدنيا والبرزخ والآخرة وإنما هو مجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه ، فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق وفاقا وكافر عند الخوارج به وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة ، ورأيت على « حاشية الحاشية » بخطه أيضا ما نصه : حاصل الكلام في هذه المسألة أن الإيمان شرط للاعتداد بالعبادات فلا ينفك الإسلام المعتبر عن الإيمان وإن كان الإيمان قد ينفك عنه فلا يوجد إسلام معتبر بدون الإيمان وقد يوجد الإيمان المعتبر بدون الإسلام كمن صدق ثم اخترمته المنية قبل اتساع وقت التلفظ ومن قال : إن الإيمان والإسلام واحد فسر الإسلام بالاستسلام والانقياد الباطن بمعنى قبول الأحكام فمن حقق النظر ظهر له أن الخلاف في أنهما مترادفان أم لا خلاف في مفهوم الإسلام وقد قال بالترادف كثير من الحنفية وبعض الشافعية انتهى . قال الشيخ تاج الدين بن السبكي : وهنا سؤال وهو أنه هل التلفظ بالإيمان الذي هو الشهادة شرط الإيمان أو شطر منه فيه تردد للعلماء ، قال الجلال المحلي : وكلام الغزالي يقتضي أنه ليس بشرط ولا شطر وإنما هو واجب من واجباته قال الكمال في « حاشيته على شرح جمع الجوامع » : وإيضاح ذلك بأن يقال في التلفظ هل هو شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا من التوارث والمناكحة وغيرهم فيكون غير داخل في مسمى الإيمان أو هو شطر منه أي جزء من مسماه ؟ قال : والذي عليه جمهور المحققين الأول وعليه فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه مع تمكنه من الإقرار كان مؤمنا عند اللّه تعالى قال وهذا أوفق باللغة والعرف . وذهب شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام البزدوي من الحنفية وكثير من الفقهاء إلى الثاني وألزمهم القائلون بالأول بأن من صدق بقلبه فاخترمته المنية قبل اتساع وقت الإقرار كان كافرا وهو خلاف الإجماع على ما نقله الإمام الرازي وغيره . ( فإن قلت ) : فهل الإيمان يتجزأ أي يتبعض ؟ ( فالجواب ) : أن الإيمان واحد لا يتبعض حتى يكون جزء منه في مكان في البدن وجزء