عبد الوهاب الشعراني

478

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

أنه كان يقول إذا أفتى الناس : هذا رأي عمر . فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمن عمر ويقول : استغفر اللّه . وروى البيهقي أيضا عن عبد اللّه بن عباس وعطاء ومجاهد ومالك بن أنس رضي اللّه عنهم أنهم كانوا يقولون ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وروي عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، كان يقول : لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي وكان رضي اللّه عنه إذا أفتى يقول : هذا رأي النعمان بن ثابت - يعني نفسه - وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب ، وكان الإمام مالك يقول : ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وروى الحاكم والبيهقي عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، أنه كان يقول : إذا صح الحديث فهو مذهبي وفي رواية : إذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط وقال يوما للمزني : يا إبراهيم لا تقلدني في كل ما أقول وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا حجة في قول أحد دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كثروا لا في قياس ولا في شيء وما ثم إلا طاعة اللّه ورسوله بالتسليم وقد نقلنا جميع ما نقل عنه من التبري من الرأي في كراسة وإن الإمام أحمد رضي اللّه عنه يقول : ليس لأحد مع اللّه تعالى ورسوله كلام . ( قلت ) : ولذلك لم يدوّن له كتابا أبدا في الفقه وجميع مذهبه الآن إنما هو ملفق من صدور الرجال رضي اللّه عنه ، وبلغنا أنه وضع في الصلاة ثلاثين ألف مسألة وسأله رجل مرة عن مسألة فقال : لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم . وخذ الأحكام من حيث أخذوا من الكتاب والسنة انتهى . وهو محمول على من أعطي قوة الاجتهاد أما الضعيف فيجب عليه التقليد لأحد من الأئمة وإلا هلك وضل . ( فإن قلت ) : فما دليل المجتهدين في استنباطهم الأحكام وهلا وقفوا على صريح ما ورد ؟ ( فالجواب ) : دليلهم في الاجتهاد ما وقع من اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم ، ليلة المعراج في شأن الصلوات من المراجعة بين موسى عليه السلام وبين ربه عز وجل فإن اللّه تعالى لما فرض على أمة محمد الخمسين صلاة نزل بها إلى موسى ولم يقل شيئا ولا اعترض ولا قال : هذا كثير