عبد الوهاب الشعراني
449
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الشيخ : وقد ذكرنا جميع سؤالات القطابة في جزء مستقل ما سبقنا أحد إليه وليست هذه المسائل معينة يتكرر السؤال بها لكل قطب وإنما يخطر اللّه تعالى ذلك لمن يسأل القطب حال السؤال بعد أن جرى ذلك على خاطره فيما مضى من الزمان قال الشيخ : وأول من يبايعه العقل الأول ثم النفس ثم المقدمون من عمار السماوات والأرض من الملائكة المسخرة ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت ثم الجن ثم المولدات ثم سائر ما سبح اللّه تعالى من مكان ومتمكن ومحل وحال فيه إلا العالون من الملائكة كما مر وكذلك الأفراد من البشر لا يدخلون تحت دائرة القطب وما له فيهم تصرف إذ هم كمل مثله مؤهلون لما ناله هذا الشخص من القطبية لكن لما كان الأمر يقتضي أن لا يكون في الزمان إلا واحد يقوم بهذا الأمر تعين ذلك الواحد لكن لا لأولية وإنما هو يسبق العلم فيه بأن يكون هو الوالي وفي الأفراد من يكون أكبر منه في العلم باللّه تعالى وحده . قال الشيخ في الباب الخامس والخمسين ومائتين : ومن خصائص القطب أن يختلي باللّه تعالى وحده . لا تكون هذه المرتبة لغيره من الأولياء أبدا ثم إذا مات القطب الغوث انفرد تعالى بتلك الخلوة لقطب آخر لا ينفرد قط بالخلوة لشخصين في زمان واحد أبدا وهذه الخلوة من علوم الأسرار وأما ما ورد في الآخرة من أن الحق تعالى يخلو بعبده ويعاتبه فذلك من باب انفراد العبد بالحق تعالى لا من باب انفراد الحق بالعبد فافهم واكتم انتهى . ثم اعلم أنه لما كان نصب الإمام واجبا لإقامة الدين وجب أن يكون واحدا لئلا يقع التنازع والتضاد والفساد فحكم هذا الإمام في الوجود حكم القطب قال : وقد يكون من ظهر من الأئمة بالسيف أيضا قطب الوقت كأبي بكر وعمر في وقته وقد لا يكون قطب الوقت فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لا يكون إلا بصفة العدل ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر فإن الجور والعدل يقع من أئمة الظاهر ولا يكون القطب إلا عادلا . واعلم أن القطبية كما أنها قد تكون لولاة الأمور كذلك قد تكون في الأئمة المجتهدين من الأربعة وغيرهم بل هي فيهم أظهر ويكون تظاهرهم بالاشتغال بالعلم الكسبي حجابا عليهم لكون القطب من شأنه الخفاء رضي اللّه عنهم أجمعين . قال الشيخ محيي الدين : وقد اجتمعت بالخضر عليه الصلاة وسألته عن مقام الإمام الشافعي فقال : كان من الأوتاد الأربعة فسألته عن مقام الإمام أحمد فقال هو صديق وأطال في ذلك ثم قال في قوله تعالى :