عبد الوهاب الشعراني

450

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] المراد بأولي الأمر الأقطاب والخلفاء والولاة لكن فيما لا يخالف شرعا مأمورا به وذلك هو المباح الذي لا أجر فيه ولا وزر فإن الواجب والمندوب والحرام والمكروه من طاعة اللّه ورسوله فما بقي لأولي الأمر المباح ، فإذا أمرك الإمام الذي بايعته على السمع والطاعة بمباح من المباحات وجب عليك طاعته في ذلك وحرمت عليك مخالفته وصار حكم تلك الإباحة الوجوب فيحصل لمن عمل بذلك أجر الواجب لارتفاع حكم الإباحة منه بأمر هذا الإمام الذي بايعته وأطال الشيخ في ذكر مبايعة النبات وسائر الحيوانات للقطب فراجعه . ( فإن قلت ) : فما المراد بقولهم : القطب لا يموت ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين : من « الفتوحات » : أن المراد به أنّ العالم لا يخلو زمانا واحدا من قطب يكون فيه كما هو في الرسل عليهم الصلاة والسلام ولذلك أبقى اللّه تعالى من الرسل الأحياء بأجسادهم في الدنيا أربعة ثلاثة مشرعون وهم إدريس وإلياس وعيسى وواحد حامل العلم اللدني وهو الخضر عليه السلام وإيضاح ذلك أن الدين الحنيفي له أربعة أركان كأركان البيت وهم الرسل والأنبياء والأولياء والمؤمنون والرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه فلا يخلو زمان من رسول يكون فيه وذلك هو القطب الذي هو محل نظر الحق تعالى من العالم كما يليق بجلاله ومن هذا القطب يتفرع جميع الأمداد الإلهية على جميع العالم العلوي والسفلي قال الشيخ محيي الدين : ومن شرطه أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ، ويكون موجودا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته فلا بد أن يكون موجودا في هذه الدار بجسده وروحه من عهد آدم إلى يوم القيامة ولما كان الأمر على ما ذكرناه ومات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعد ما قرر الدين الذي لا ينسخ والشرع الذي لا يتبدل دخلت الرسل كلهم في شريعته ليقوموا بها فلا تخلو الأرض من رسول حي بجسمه إذ هو قطب العالم الإنساني ولو كانوا في العدد ألف رسول فإن المقصود من هؤلاء هو الواحد فإدريس في السماء الرابعة وعيسى في السماء الثانية وإلياس والخضر في الأرض ومعلوم أن السماوات السبع من عالم الدنيا لكونها تبقى ببقاء الدنيا وتفنى بفنائها صورة فهي جزء من دار الدنيا بخلاف الفلك