عبد الوهاب الشعراني

446

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الحب لا مجرد الحب هذا مذهبنا سواء ثبت نسب ذلك الشريف أو طعن في نسبه إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب العهود فراجعه واللّه تعالى أعلم . المبحث الخامس والأربعون : في بيان أن أكبر الأولياء بعد الصحابة رضي اللّه عنهم القطب ثم الأفراد على خلاف في ذلك ثم الإمامان ثم الأوتاد ثم الأبدال رضي اللّه عنهم أجمعين فأما القطب فقد ذكر الشيخ في الباب الخامس وخمسين ومائتين : أنه لا يتمكن القطب أن يقوم في القطبانية إلا بعد أن يحصل معاني الحروف التي في أوائل السور المقطعة مثل آلم والمص ونحوهما ، فإذا أوقفه اللّه تعالى على حقائقها ومعانيها تعينت له الخلافة وكان أهلا لها . ( فإن قلت ) : فما علامة القطب ؟ فإن جماعة في عصرنا قد ادعوا القطبية وليس معنا علم يرد دعواهم ؟ ( فالجواب ) : قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، أن للقطب خمس عشرة علامة : أن يمد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له حقية الذات وإحاطة الصفات ويكرم بكرامة الحلم والفضل بين الموجودين وانفصال الأول عن الأول وما انفصل عنه إلى منتهاه وما ثبت فيه وحكم ما قبل وما بعد وحكم من لا قبل له ولا بعد وعلم الإحاطة بكل علم ومعلوم ما بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه انتهى . وقال في « الفتوحات » في الباب السبعين ومائتين : إن اسم القطب في كل زمان عبد اللّه وعبد الجامع المنعوت بالتخلق والتحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة وهو مرآة الحق تعالى ومجلى النعوت المقدسة ومحل المظاهر الإلهية وصاحب الوقت وعين الزمان وصاحب علم سر القدر وله علم دهر الدهور ومن شأنه أن يكون الغالب عليه الخفاء لأنه محفوظ في خزائن الغيرة ملتحق بأردية الصون لا يعتريه شبهة في دينه قط ، ولا يخطر له خاطر يناقض مقامه ، كثير النكاح راغب فيه محب للنساء يوفي الطبيعة حقها على الحد المشروع له ويوفي الروحانية حقها