عبد الوهاب الشعراني
447
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
على الحد الإلهي . يضع الموازين ويتصرف على المقدار المعين الموقت له لا يحكم عليه وقت إنما هو للّه وحده حاله دائما العبودية والافتقار يقبح القبيح ويحسن الحسن يحب الجمال المقيد في الزينة والأشخاص ، تأتيه الأرواح في أحسن الصور ، يذوب عشقا يغار للّه عزّ وجل ويغضب له تعالى ، له الإطلاق في المظاهر من غير تقييد ، لا تظهر روحانيته إلا من خلف حجاب الشهادة والغيب لا يرى من الأشياء إلا محل نظر الحق فيها يضع الأسباب ويقيمها ويدل عليها ويجري بحكمها ينزل إليها حتى يحكم عليه ويؤثر فيه لا يكون فيه رياسة على أحد من الخلق بوجه من الوجوه مصاحب لهذا الحال دائما إن كان صاحب دين أو ثروة تصرف فيها تصرف عبد في مال سيد كريم وإن لم يكن بيده دنيا وكان على ما يفتح اللّه تعالى له به لم تستشرف له نفس بل يقصد بنفسه عند الحاجة بيت صديق ممن يعرفه يعرض عليه ما تحتاج إليه طبيعته كالشافع لها عنده فيتناول لها منه قدر ما تحتاج إليه ثم ينصرف لا يجلس عن حاجته إلا لضرورة فإن لم يجد حاجته لجأ إلى اللّه تعالى في حاجة طبعه لأنه مسؤول عنها ثم ومتولّ عليها ينتظر الإجابة عن اللّه فيما سأل فإن شاء تعالى أعطاه ما سأل عاجلا أو آجلا . فمرتبته الإلحاح في الدعاء والشفاعة في حق طبيعته بخلاف أصحاب الأحوال فإن الأشياء كلها تتكون عن هممهم لأن اللّه تعالى عجل لهم نصيبا من أحوالهم في الجنة فهم ربانيون والقطب منزه عن الحال ثابت في العلم فإن أطلعه اللّه على ما يكون أخبر بذلك على وجه الافتقار للّه لا على وجه الافتخار لا تطوى له أرض ولا يمشي في هواء ولا على ماء ولا يأكل من غير سبب ولا يطرأ عليه شيء من خرق العوائد إلا في النادر لأمر يراه الحق تعالى فيفعله بإذن اللّه من غير أن يكون ذلك مطلوبا له وكذلك من شأنه أن يجوع اضطرارا لا اختيارا ويصبر عن النكاح كذلك لعدم الطول يعلم من تجلي النكاح ما يحرضه على طلبه والتعشق به لا يتحقق قط بالعبودية في شيء أكثر مما يتحقق به في النكاح لا يرغب في النكاح للنسل وإنما يرغب فيه لمجرد الشهوة وإحضار التناسل في نفسه لأمر مشروع فنكاحه لمجرد اللذة كنكاح أهل الجنة وقد غاب عن هذه الحقيقة أكثر العارفين لما فيه من شهود الضعف وقهر اللذة المغيبة له عن إحساسه فهو قهر لذيذ وذلك من خصائص الأنبياء ولعلو مراقي هذا المقام جهله أكثر الأولياء ، وجعلوا النكاح شهوة حيوانية ونزهوا أنفسهم عن الإكثار منها . واعلم أن من مقام القطب أن يتلقى أنفاسه إذا