عبد الوهاب الشعراني

425

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

لكان محفوظا من الشيطان من رمضان إلى رمضان . ( فإن قيل ) : فلم كان رمضان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما بحسب تمام الشهر ونقصه ؟ ( فالجواب ) : قد ورد أن تلك الأكلة التي أكلها آدم عليه الصلاة والسلام ، من الشجرة مكثت في بطن آدم شهرا والشهر يكون تارة ثلاثين وتارة تسعا وعشرين ثم خرجت فاستمر حكم تلك المدة في بنيه فلو لا أكله عليه السلام ، من الشجرة التي هي مظهر خلاف الأولى كما مر ، ما فرض صوم رمضان عليه وعلى بنيه لا سيما من أكل من الحرام والشبهات . ( فإن قيل ) : فلم شرع صوم النفل ؟ ( فالجواب ) : شرع جبرا للخلل الواقع في صوم الفرض نظير الصلاة والزكاة ، فلما علم الشارع من أمته أنهم لا يؤدون عبادة صومهم على وجه الكمال شرع لهم زيادة على صوم رمضان صوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وغير ذلك وقد ورد أن آدم عليه السلام ، لما أكل من الشجرة اسود جسده إما باعتبار البنية في نظر أهل الحجاب وإما إظهارا لحصول سيادته بذلك في نظر العارفين إذ الأنبياء لا ينقلون قط من حال إلا لأعلى منها لدوام ترقيهم في المقامات لعصمتهم ، كما مرّ بسطه في مبحث عصمة الأنبياء فأمره اللّه تعالى لما اسود جسده أن يصوم ثلاثة أيام الليالي البيض فزال بكل يوم ثلث سواد بدنه وذلك واقع لكل من وقع في مخالفة الأمر من بنيه بعده ولكن لا يشعر بذلك إلا من كشف اللّه عن بصيرته وما منا إلا من وقع ولو في مكروه وقد وقع لشخص من تلامذة الجنيد رضي اللّه عنه أنه نظر إلى أمرد جميل فاسود وجهه في الحال حتى صار كالزفت الأسود فما زال حتى استغفر له الجنيد ثلاثة أيام ومن الحكمة في صوم هذه الثلاثة أيام أن كل شهر ورد على العبد فهو ضيف نزل به من قبل الحق جل وعلا وحق الضيف ثلاثة أيام فإذا استوفى قراه ذهب شاكرا صنيع العبد معه للّه تبارك وتعالى . ( فإن قيل ) : فلم خصّ الشارع الثلاثة المذكورة بالثالث عشر وتالييه ؟