عبد الوهاب الشعراني

426

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : إنما خصها بذلك لأن من جملة إكرام الضيف تعجيل إكرامه سواء كان قبل إطالة الجلوس أو في وسط المدة أو قبل انصرافه ولذلك شرع صوم ثلاثة أيام من آخره أيضا ليفارق الشهر ذلك العبد على أثر الإكرام . ( فإن قيل ) : هل تحصل السنة بصيام الثلاثة أيام متفرقة في غير الثالث عشر وتالييه ؟ ( فالجواب ) : نعم لكن يفوته كمال السنة . ( فإن قيل ) : فلم شرعت الكفارة لمن جامع في نهار رمضان بشرطه ؟ ( فالجواب ) : أن الكفارة شرعت لتكون حجابا بين العبد وبين ما عرض نفسه له من حلول البلايا وهي العقوبات بارتكاب المخالفة وأصل ذلك كله الأكل فإنه لما أكل ما لا ينبغي له حجب فانتهك حرمة رمضان بالجماع فشرعت له الكفارة كما شرعت للمظاهر والقاتل والحالف فإن البلاء إذا أراد أن ينزل من حضرة الاسم المنتقم يجد الكفارة قد سترت ذلك العاصي في ظل جناحها واكتنفته وصارت عليه جنة ووقاية فرجع البلاء غير نافذ كل ذلك لسبق الرحمة الغضب على من عصى اللّه تعالى فهذا كان سبب مشروعية الصوم فرضا ونفلا . وأما وجه تعلق مشروعية الاعتكاف عقب الصوم وكلما دخل المسجد في أي وقت شاء بالأكلة المذكورة فهو أن العبد إذا أكل حجب فغفل فنسي مراقبة اللّه عز وجلّ فوقع في المخالفات فشرع الشارع العبد كل قليل أن يعتكف بقلبه وبدنه في بيت اللّه الخاص مستشعرا به أنه بين يدي اللّه تعالى ليجبر ذلك الخلل الحاصل بالغفلة عن اللّه عز وجل المؤذنة بإرخاء العنان في تناول الشهوات ولذلك حرم عليه الشارع أن يباشر امرأته أو حليلته في المسجد لا سيما حال الاعتكاف خروجا عن مقام الإدلال في حضرة الحق فإن الإدلال فيها يجر إلى العطف فلا يناسبها إلا الخوف المحض والهيبة والجلال لا الترفه بالجماع ومقدماته فإن ذلك ينافي الأدب ولو أنه وقع في شيء من ذلك لتعدى حدود اللّه ومن هنا أوجب بعض الأئمة الصوم في الاعتكاف سدا لباب الترفه جملة واحدة أدبا مع اللّه تعالى وقالوا : لا ينبغي للمعتكف أن يعود