عبد الوهاب الشعراني

424

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

ضيق على الفقراء والمساكين وابن السبيل وغيرهم من الأصناف ، فلما حصل الضيق المذكور أمرنا الشارع بإخراج نصيب معين من كل نوع من أموال الزكاة تطهيرا لنا ولأرواحنا من الرجس الحاصل بمنعها من سواد القلب وغضب الرب وقلة البركة في الرزق وما سماها اللّه تعالى زكاة إلا ليتنبه المؤمن الكامل على كثرة نمو أمواله إذا أخرج حق اللّه تعالى منها وعدم نقصها بذلك الإخراج قال تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ سبأ : 39 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم ، : « ما نقص مال من صدقة » . وأما وجه تعلق نوافل الزكاة بالأكلة المذكورة فهو أن العبد إذا أكل ما لا ينبغي حجب وإذا حجب لم تطب نفسه بإخراج الزكاة فأخرجها كارها لها أو ناقصة العدد أو رديئة فأمرنا الشارع بصدقة النافلة جبرا لذلك الخلل كما تقدم نظيره في نوافل الصلاة ، وأما زكاة الفطر فإنما أمرنا بها ليصعد صومنا إلى محل القبول فقد ورد في الحديث صوم رمضان معلق بين السماء والأرض حتى يؤدي زكاة الفطر وما عوقه عن الصعود إلا الخلل الواقع في الصوم من حجاب الأكل في الليل ولولا أن الأكل ما نقص للمكلف عمل ولكان يأتي به كاملا من غير أن يخرقه بغيبة أو نميمة أو شتم أو أكل حرام أو نظر إلى محرم عليه ونحو ذلك واللّه تعالى أعلم . وأما وجه تعلق مشروعية صوم رمضان وغيره بالأكلة المذكورة فهو أن اللّه تعالى جعل الصوم تطهيرا للنفوس وتقوية للاستعداد والتوجه إلى اللّه تعالى في قبول توبتنا من سائر الذنوب التي وقعنا فيها لما حجبنا بالأكل وذلك أن الصوم يورث رقة القلب وزوال الحسد ويسد مجاري الشياطين التي انفتحت بالأكل في سائر البدن حتى صار البدن كطاقات شبكة الصياد ، فإن العبد إذا جاع ثم تعشى بقدر السنة وتسحر بقدر السنة فقط لم يزد في السحور على ثلاث تمرات مثلا ضاقت على الشيطان المجاري حتى لا يجد له مسلكا يدخل منه إلى بدن الصائم ليوسوس له بما يريد منه ولذلك ورد الصيام جنة يعني : على البدن ما لم يخرقه بغيبة ولا نميمة فلو فرض أن عبدا صام الصوم الشرعي ولم يخرق صومه بشيء