عبد الوهاب الشعراني

423

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الحق تعالى أن يغفر لهم وأن يسامحهم . وأما الحكمة في مشروعية جماعة العيدين فهي تأليف القلوب المتنافرة من كثرة المزاحمة على الأغراض النفسانية والمشاحة فيها حتى ربما تعلق الشخص بما ليس هو من رزقه فلا يكون . وأصل ذلك كله الحجاب بالأكل وكذلك الحكمة في مشروعية مصالحة الأعداء قبل الخروج لطلب السقيا من اللّه تعالى إنما ذلك لكون التشاحن يرفع نزول الرحمة فإذا تصالحوا وتصافحوا وائتلفت قلوبهم نزلت عليهم الرحمة وناسبهم إذ ذاك الفرح في العيدين والسرور ولبس الثياب النفيسة والحلي للغلمان والنساء والبنات . فلا ينبغي لمؤمن أن يفارقه العبد وفي قلبه كراهة لأحد من المسلمين إلا بطريق شرعي هذا وإن كان مطلوبا في كل وقت ففي العيد آكد لا سيما الحجاج في الحرم المكي ، فإن اللّه تعالى توعد بالعذاب من أراد فيه بأحد سوءا ولو لم يفعله . وأما وجه تعلق حكم تارك الصلاة جحدا أو كسلا بالأكل من الشجرة فهو لكونه لما أكل حجب عن تأدية حقوق اللّه تعالى وحقوق نفسه بتعريضها للقتل فأمرنا الشارع بإقامة الحد عليه وإن أدى إلى قتله كفارة لذلك الفعل إلى أن يترك الصلاة جحدا لوجوبها فإنه يقتل كفرا فهذا كان سبب مشروعية الصلاة بأنواعها وتعلقها بالأكل من شجرة النهي . واللّه تعالى أعلم . وأما وجه تعلق الزكاة بأنواعها بالأكل من شجرة النهي فظاهر وذلك أننا لما أكلنا ما لا ينبغي لنا شرعا إما من حيث الزيادة على الحاجة ، وإما من حيث الحرام والشبهات حجبنا عن كون الملك للّه تعالى في الأموال والأقوات فادعينا الملك فيها لأنفسنا دون اللّه تعالى ، وشححنا بما دخل تحت يدنا فلم تسمح نفوسنا أن نعطي منه شيئا لمحتاج بل صار أحدنا يجمع ويمنع ويتخذ الحلي الذي لم يشرع ومنع حق اللّه تعالى من المواشي والنقود ومن المعدن والركاز ومن ربح مال التجارة ونسيت نفسه كون الحق تعالى ألزمها بإخراج الزكاة على الحكم المشروع فيها حتى أنها لم تخرج زكاة فطرها فحصل بذلك