عبد الوهاب الشعراني

416

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

تاب وندم فإذا خطاياه تخر إن قبلت توبته بنص الحديث مع الماء فيدخل حينئذ حضرة اللّه تعالى التي هي الصلاة على أكمل حال يليق به . ( فإن قيل ) : فما وجه اتفاق العلماء على نجاسة البول والغائط من الآدمي دون البهائم التي تؤكل مع أن الآدمي أشرف من البهائم كلها ؟ ( فالجواب ) : أنا نقول : وما جاءنا الاتفاق على نجاسة بوله وغائطه ، إلا من جهة شرفه فإنه هو المكلف دون البهائم ، فلما أكل من شجرة النهي بالمعنى السابق أول المبحث بخلاف البهائم فإنها لا توصف بطاعة ولا معصية فلذلك خفف في لونها وغائطها ، والقاعدة أن كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته وكان الأصل من حيث العقل عكس ذلك ليسامح المقرب ويؤاخذ المبعد وكان ينبغي لكل من شرفت مرتبته أن يطهر كل شيء خالطه من المآكل والمشارب لكنه لما غفل عن ربه واشتغل بشهوات طبيعته انعكس حكمه فلذلك صارت المآكل والمشارب الطيبة المبخرة بالمسك والعود نجسة خبيثة قذرة بولا وغائطا ودما ومخاطا وصنانا حين صاحبته نحو يوم وليلة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ( فإن قيل ) : يفهم من تقريركم هذا أن من كان معصوما ولم يشتغل عن ربه بحكم طبيعته أن يكون بوله وغائطه طاهرا ؟ ( فالجواب ) : نعم ، وهو كذلك كما أفتى به شيخ الإسلام البلقيني والسبكي والجلال السيوطي وغيرهم ، حتى قال شيخ الإسلام السراج البلقيني : واللّه لو وجدت شيئا من بول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وغائطه لأكلته وشربته . وفي الحديث ما يؤيد ذلك فروى الطبراني وغيره نحن معاشر الأنبياء بنيت أجسادنا على أجسام أهل الجنة ا ه . ولذلك كانوا يشمون المسك من موضع برازه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما دليل من قال بنجاسة البول والغائط من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو كونه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يتنزه عنه ويغسل ما أصاب منه أو يمسحه بالحجر ولو من حيث الجزء البشري . ( فإن قيل ) : فلم لم يتفق العلماء على نجاسة فضلات الآدمي كلها من مخاط وبصاق وعرق إبطه لتولده كله من الأكل ؟