عبد الوهاب الشعراني
409
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
إلى الدنيا ووجه الآخرة إلى الآخرة واللّه أعلم . وكان الإمام أبو بكر بن العربي المالكي الفقيه المحدث يقول : ما عندي أحد أشد أذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ممن يقول : إن أبويه في النار . وفي حديث مسلم : « لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات فيحرم جزما أن يقال : إن أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في النار » . انتهى قال الشيخ جلال الدين السيوطي : خاتمة حفاظ مصر رحمه اللّه : وقد صرح جماعات كثيرة بأن أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لم تبلغهما الدعوة واللّه تعالى يقول : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] . وحكم من لم تبلغه الدعوة أنه يموت ناجيا ولا يعذب ويدخل الجنة . قال : وهو مذهبنا لا خلاف فيه بين المحققين من أئمتنا الشافعية في الفقه والأشاعرة في الأصول ونص على ذلك الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وتبعه على ذلك الأصحاب . قال الجلال السيوطي رحمه اللّه : ومما يوضح لك أنهما لم تبلغهما الدعوة أنهما ماتا في حداثة سنه صلى اللّه عليه وسلم ، وصحّح العلائي وغيره أن والد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، عاش من العمر ثمان عشرة سنة ووالدته ماتت في حدود العشرين ومثل هذا العمر لا يسع الفحص على المطلوب في التوحيد على القول بأن اللّه تعالى لم يحيهما حتى آمنا به مع أن ذلك الزمان الذي كانا فيه كان زمانا قد عم فيه الجهل والفترة انتهى . ولنذكر لك جملة من أحكام أهل الفترتين ليدخل أبو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في أشرف أقسامهم فنقول : وباللّه التوفيق : اعلم أن الموحد سعيد بأي وجه كان توحيده وإن لم يكن مؤمنا بكتاب ولا رسول ويدخل الجنة وذلك أن متعلق الإيمان إنما هو الخبر الذي يأتي به الأنبياء عن ربهم عز وجل وليس بين ظهري أهل الفترتين كتاب ولا رسول حتى يؤمنوا بهما ، وحينئذ يصح أن يلغز بذلك فيقال لنا : شخص مات على غير الإيمان ويدخل الجنة وهو من وحد اللّه بنور وجده في قلبه ومات على ذلك . وقد قسم الشيخ محيي الدين أهل الفترتين في الباب العاشر من « الفتوحات » إلى ثلاثة عشر قسما وحكم لستة أقسام منهم بالسعادة والأربعة بالشقاء والثلاثة بأنهم تحت المشيئة : ( فأما ) السعداء فقسم وحّد اللّه تعالى بنور وجده في قلبه كقس بن ساعدة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فإن قسا كان إذا سئل هل لهذا العالم إله يقول : البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير إلى آخر ما قال ، وأما سعيد ابن زيد فكان يسجد ويقول : إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم كما في صحيح البخاري وكان يقول أيضا : إني لأنتظر نبيا من ولد