عبد الوهاب الشعراني
410
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
إسماعيل من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي ، ومن طالت به مدة ورآه مرة فليقرئه مني السلام انتهى . ذكره ابن سيد الناس في سيرته : قال الشيخ محيي الدين : ويسمى من وحد اللّه تعالى مثل قس صاحب دليل ممتزج بفكر وذلك لأنه ذكر المخلوقات واعتباره فيها ولذلك كان يبعث أمة وحده كما ورد لا تابعا ولا متبوعا . ( وقسم ) : وحّد اللّه تعالى بما تجلّى لقلبه من النور الذي لا يقدر على دفعه من غير فكر ولا روية ولا نظر ولا استدلال فهذا على نور من ربه خالص غير ممتزج بفكر في كون من الأكوان ويحشر هذا يوم القيامة مع الأصفياء الأبرياء . ( وقسم ) : ألقى في نفسه واطلع من كشفه لشدة نوره وصفاء سره وخلوص يقينه على منزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وسيادته وعموم رسالته باطنا من زمن آدم عليه السلام ، إلى زمن هذا المكاشف فآمن به في عالم الغيب على شهادة منه وبينة من ربه وهو قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [ هود : 17 ] . ويتلوه شاهد منه . أي : يشهد له في قلبه بصدق ما كوشف له فهذا يحشر يوم القيامة في ضياء من خلفه وفي باطنية محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( وقسم ) : اتبع ملة حق ممن تقدمه كمن تهود أو تنصر واتبع ملة إبراهيم أو من كان من الأنبياء حين علم وأعلم أنهم رسل اللّه تعالى يدعون إلى اللّه تعالى طائفة مخصوصة فتبعهم وآمن بهم وسلك سنتهم فحرم على نفسه ما حرم ذلك الرسول وتعبد نفسه بشريعته وإن كان ذلك ليس هو بواجب عليه إذ لم يكن ذلك الرسول مبعوثا إليه فهذا يحشر مع من تبع ذلك النبي يوم القيامة ، ويتميز في زمرته في ظاهريته إذا كان شرع ذلك النبي قد تقرر في الظاهر . ( وقسم ) : طالع في كتب الأنبياء فعرف شرف محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشرف دينه وثواب من اتبعه فآمن به وصدق على علم وإن لم يكن دخل في شرع نبي قط ممن تقدم لا سيما إن كان قد أتى بمكارم الأخلاق كحكيم بن حزام وأضرابه فهذا يحشر يوم القيامة مع المؤمنين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، لا في العاملين بشريعته ولكن في ظاهرية محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( وقسم ) : آمن بنبيه الذي أرسل إليه وأدرك رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وآمن به فله أجران فهؤلاء ستة أقسام : كلهم سعداء عند اللّه يوم القيامة لتوحيدهم ، وإن لم يتصفوا بالإيمان .